الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨
مُفَضَّلٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ جَاءَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدٌ وَ مَعَهُمَا عَنَاقٌ يَتَجَاذَبَانِهَا فَغَلَبَهُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهَا فَاسْتَحْيَا أَبُو الْحَسَنِ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكُمْ مَعَ أَنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ يَأْخُذُونَهُ فَيَلْقَى مِنْهُمْ عَنَتاً ثُمَّ يُفْلِتُهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ ثُمَّ يَعْمَى عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُ حَتَّى تُفِيضَ عَلَيْهِ الْعُيُونُ وَ تَضْطَرِبَ فِيهِ الْقُلُوبُ كَمَا تَضْطَرِبُ السَّفِينَةُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ وَ عَوَاصِفِ الرِّيحِ ثُمَّ يَأْتِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ بِفَرَجٍ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا[١].
فما تضمن هذا الخبر من أن بني العباس يأخذونه صحيح جرى الأمر فيه على ذلك و أفلته الله منهم بالموت.
و قوله يعمى على الناس أمره كذلك هو لأنه اختلف فيه هذا الاختلاف و فاضت عليه عيون عند موته.
و قوله ثم يأتي الله على يديه يعني على يدي من يكون من ولده بفرج لهذه الأمة و هو الحجة ع و قد بينا ذلك في نظائره.
قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِ[٢] قَالَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو[٣] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: صَاحِبُ الْأَمْرِ يُسْجَنُ حِيناً وَ يَمُوتُ حِيناً[٤] وَ يَهْرُبُ حِيناً[٥].
[١] عنه إثبات الهداة: ٣/ ٩٥ ح ٦٠ و ١٦٤ ح ٣٨.
[٢] عنونه الشيخ في الفهرست قائلا: له كتاب. و عدّه في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
[٣] عدّه الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الحسين عليه السلام و أخرى في أصحاب عليّ بن الحسين عليه السلام. و عدّه في أصحاب الباقر عليه السلام بزيادة كلمة مولاهم، و في أصحاب الصادق عليه السلام أيضا قائلا: المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم، كوفي، روى عن عليّ بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهم السلام.
[٤] من نسخ« أ، ف، م».
[٥] لم نجد له تخريجا.