الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣
علي قال أخبرتني سلمى[١] أنه لم يكن عند أبيه أحد بمنزلته[٢]. فالوجه فيه أيضا ما قلناه في غيره سواءو من طرائف الأمور أن يتوصّل إلى الطعن على قوم أجلاء في الدين و العلم و الورع بالحكايات عن أقوام لا يعرفون ثم لا يقنع بذلك حتى يجعل ذلك دليلا على فساد المذهب إن هذه لعصبية ظاهرة و تحامل عظيم و لو لا أن رجلا منسوبا إلى العلم له صيت و هو من وجوه المخالفين لنا أورد هذه الأخبار و تعلق بها لم يحسن إيرادها لأنها كلها ضعيفة رواها من لا يوثق بقوله.
فأول دليل على بطلانها أنه لم يثق قائل بها على ما سنبينه و لو لا صعوبة الكلام على المتعلق بها في الغيبة بعد تسليم الأصول و ضيق الأمر عليه فيه و عجزه عن الاعتراض عليه لما التجأ إلى هذه الخرافات فإن[٣] المتعلق بها يعتقد بطلانها كلها.
و قد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف.
فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي[٤] و عثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا و مالوا إلى حطامها و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال- نحو حمزة بن بزيع
[١] هي سالمة مولاة أبي عبد اللّه عليه السلام التي عدّها الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام.
و عدّها البرقي ممّن روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قائلا: سلمى مولاة أبي عبد اللّه عليه السلام، و المراد من« علي» الرضا عليه السلام.
[٢] لم نجد له تخريجا.
[٣] في نسخ« أ، ف، م» لأنّ.
[٤] فقد ورد ترجمته في كتب الرجال و غيرها و بحث عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث مفصّلا ثمّ استظهر بأنّه ثقة لوجهين:
وقوعه في أسانيد كامل الزيارات و عدّه الشيخ المفيد في الإرشاد من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته في فصل ممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام بالامامة من أبيه.