الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١
قلنا الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه و لم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا ى طاق و بسط يده و تقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا و في مقدور الله فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه و أنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف و بينا[١] بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه و الحيلولة بينه و بين أعدائه و تقوية أمره بالملائكة ربما[٢] أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف و حصول الإلجاء فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال و إذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.
فأما قولهم في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير غير صحيح.
لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الإمام و تقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه و إن كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة و الأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم و إن كانت فيها مصلحة لغيرهم.
و يلزم المخالف في أهل الحل و العقد بأن يقال كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة و هل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شيء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء[٣].
فإن قيل لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة و هلا جاز أن يكون معدوما. قلنا إنما أوجبنا ذلك[٤] من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده و إيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك أنه يجب على الله ذلك و إلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا
[١] في نسختي« أ، ف» تبيّنا.
[٢] في نسخة« ف» و بما( ربما ظ) و في البحار و نسخة« أ» و بما.
[٣] في الأصل و نسخة« ح» سواه.
[٤] من نسخ« أ، ف، م» و في البحار: أوجبناه.