الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٦
و الحشوية و إن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة و قد دللنا على جواز ذلك في كتبنا و بينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا لقوله[١] و كلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره هاهنا[٢].
و وجدت بخط الشريف الأجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الأحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ في باب الشام قد جاوز المائة و أربعين سنة فركبت إليه حتى تأملته و حملته إلى القرب من داري بالكرخ و كان أعجوبة شاهد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا ع أبا القائم ع و وصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها هذه حكاية خطه بعينها[٣].
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقض بنية الإنسان فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و هو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.
و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل و قد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم و علو سنهم و كيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين[٤] في الجنة شبانا لا يبلون و إنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك و يسنده إلى الطبيعة و تأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا و ممن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت الشبهة من كل وجه.
دليل آخر و مما يدل على إمامة صاحبِ الزمانِ ابنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ
[١] في البحار: بقوله.
[٢] عنه البحار: ٥١/ ٢٠٦.
[٣] عنه البحار: ٥١/ ٢٩١.
[٤] في البحار: المؤمنين.