الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٥
الذي لأجله أوجبنا الإمام حتى إذا فات إقامته[١] انتقض دلالة الإمامة بل ذلك تابع للشرع و قد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الإمام أو تكون باقية في جنوب أصحابها و كما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.
و أما ما قاله أبو هاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لأن ذلك عبادة واجبة و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت.
على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء و النكال جزء من العقاب و إنما قدم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه.
فإن قيل كيف الطريق إلى إِصَابَةِ الحَقِّ مع غَيْبَةِ الإمام.
فإن قلتم لا سبيل إليها.
جعلتم الخلق في حَيْرَةٍ و ضَلَالَةٍ و شك في جميع أمورهم.
و إن قلتم يُصَابُ الحقُّ بأدلته.
قيل لكم هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة.
قلنا الحق على ضربين عقلي و سمعي فالعقلي يصاب بأدلته و السمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي ص و نصوصه و أقوال الأئمة ع من ولده و قد بينوا ذلك و أوضحوه و لم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه.
غير أن هذا و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة إليه المستمرة في كل حال و زمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه و لا يقوم غيره مقامه فالحاجة[٢] المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل و إن كان واردا عن الرسول ص و عن آباء الإمام ع
[١] في نسخ« أ، ف، م» إقامتها.
[٢] في نسخ« أ، ف، م» و البحار: و الحاجة.