الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦
فإن قيل نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول إذا لم يمكنكم بيان[١] وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته لأنه لو صح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه.
قلنا إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملحدة[٢] إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهرة[٣] الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها و إلا فما الفصل.
فإذا قلتم نتكلم أولا[٤] في إثبات حكمته فإذا ثبت[٥] بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا و متى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى الكلام في حكمته.
قلنا مثل ذلك هاهنا من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته فإذا[٦] علمنا إمامته بدليل و علمنا عصمته بدليل آخر و علمناه غاب حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين.
ثم يقال للمخالف في الغيبة[٧] أ تجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها و وجه من الحكمة أوجبها أم لا تجوز[٨] ذلك.
فإن قال يجوز ذلك.
قيل له فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الإمام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الإمام و هل يجري ذلك إلا
[١] ليس في نسختي« أ، ف».
[٢] في البحار: الملاحدة.
[٣] في البحار و نسخة« ف»: بظاهر.
[٤] في نسخ« أ، ف، م» و البحار: نحن أوّلا نتكلّم.
[٥] في نسخة« ف» ثبتت.
[٦] في نسخة« ف» و البحار: و إذا.
[٧] ليس في البحار، و فيه أ يجوز بدل أ تجوّز.
[٨] في البحار: أم لا يجوز.