الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٩
بعض المواضع[١] لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر و السرور في أهل الدار و هنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر و انتشر ذلك و تحدث على حسب جلالة قدره و يعلم[٢] الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد و لم يولد له.
فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء و إن نقض الله العادة فإنه يمكن[٣] في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل و عن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها و لا يطلع على ذلك الأمر[٤] إلا من لا يظهره إلا[٥] على المأمون مثله.
و كما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الإنسان و يتردد إليه عواده فإذا اشتد حاله[٦] و توقع موته و كان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل و صير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ثم يمنع بالشواغل و غيرها من مشاهدته إلا لمن يوثق به ثم يدفن الشخص و يحضر جنازته من كان يتوقع موته و لا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل.
و قد يسكن نبض الإنسان و تنفسه و ينقض الله العادة و يغيبه عنهم و هو حي لأن الحي منا إنما يحتاج إليهما لإخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب و قد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المحدق[٧] بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس فيكون الهواء المحدق[٨] بالقلب أبدا باردا و لا يحترق منه شيء لأن الحرارة التي تحصل فيه تقوم دبالبرودة.
[١] ليس في البحار.
[٢] في البحار و نسخ« أ، ف، م» فيعلم.
[٣] في البحار: فيمكن بدل« فإنّه يمكن».
[٤] من نسخ« أ، ف، م».
[٥] ( ٥، ٦) ليس في البحار.
[٦] ( ٥، ٦) ليس في البحار.
[٧] في البحار و نسخة« ف» المطيفة.
[٨] في نسخ« أ، ف، م» المحرق.