الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥
هذه الأقوال بموجز من القول لأن استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه.
و الغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها و الله الموفق لذلك بمنه.
و الذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى[١] مكلف من وجوبها عليه أ لا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند و يؤدب الجاني و يأخذ على يد المتغلب و يمنع القوي من الضعيف و أمنوا ذلك وقع الفساد و انتشر الحيل و كثر الفساد و قل الصلاح و متى كان لهم رئيس هذه صفته كان الأمر بالعكس من ذلك من شمول الصلاح و كثرته و قلة الفساد و نزارته و العلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن مكالمته و أجبنا عن كل ما يسأل[٢] على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي[٣] و شرح الجمل لا نطول بذكره هاهنا.
و وجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة و ظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة و لا بصر بوجوه النظر و أنا أتكلم عليه.
فقال الكلام في الغيبة و الاعتراض عليها من ثلاثة أوجه.
أحدها أنا نلزم[٤] الإمامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة و إن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق أن فيه وجه قبح[٥] و إن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.
[١] في نسخة« ن» لا يعرف.
[٢] في نسخة« ف» عن.
[٣] تلخيص الشافي: ١/ ٥٩ الطريقة الأولى.
[٤] في نسخة« ن» أن تلزم، و في البحار: أن نلزم.
[٥] في نسختي« ف، م» أنّه وجه قبح. و في نسخة« ن» أنّه وجه أقبح.