الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٥
الْمُؤْمِنِينَ يَا أَخِي إِنَّ قُرَيْشاً سَتَظَاهَرُ عَلَيْكَ وَ تَجْتَمِعُ[١] كَلِمَتُهُمْ عَلَى ظُلْمِكَ وَ قَهْرِكَ فَإِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ[٢].
و أما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه فالوجه فيها الإخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة و المشاق لا أن الله تعالى غيب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد الله ذلك و ما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم و معصية و الله تعالى لا يريد ذلك.
بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في هذه الحال و ما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم[٣].
و أنا أذكر طرفا من الأخبار الواردة في هذا المعنى.
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جَمَاعَةً نَتَحَدَّثُ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ[٤] فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتُمْ أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ[٥] لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْيُنَكُمْ
[١] في نسخة «ح» و ليجتمع.
[٢] تقدّم في ح ١٥٥ مسندا.
[٣] عنه البحار: ٥٢/ ١٠٠.
[٤] في نسخة «ف» قال.
[٥] أيهات بمعنى هيهات بقلب الهاء همزة، مثل هراق و أراق، قاله الجوهريّ، و قال ابن سيدة و عندي أنّهما لغتان و ليست إحداهما بدلا من الأخرى و شاهد هيهات قول جرير:
|
فهيهات هيهات العقيق و أهله |
و هيهات خل بالعقيق نحاوله |
|
و شاهد أيهات قول الشاعر:
|
أيهات منك الحياة أيهاتا |
«عن تاج العروس بمادة الهية».