الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤
فِي أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّهُ قَالَ ثُمَّ طَوَاهُ فَقُمْنَا وَ انْصَرَفْنَا[١].
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لِي صَاحِبِي أَ لَا نَعُودُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَنَسْأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِنَا الَّتِي كُنَّا سَأَلْنَاهُ فَمَضَيْتُ مَعَهُ وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحِينَ جَلَسْنَا عِنْدَهُ أَخْرَجَ الدَّرْجَ وَ فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ قَدْ أُجِيبَ فِي تَضَاعِيفِهَا فَأَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ جَوَابَ مَا سَأَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ هُوَ يَقْرَأُ [فَقَالَ][٢].
وَ أَمَّا الزُّرَارِيُّ وَ حَالُ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمَا قَالَ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ قُمْنَا فَانْصَرَفْتُ[٣] فَقَالَ لِي قَدْ وَرَدَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ قَالَ مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ سِرٌّ لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ غَيْرِي فَقَدْ أَخْبَرَنِي[٤] بِهِ فَقَالَ أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِ النَّاحِيَةِ أَخْبِرْنِي الْآنَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَجِبَ مِنْهُ.
ثُمَّ قَضَى أَنْ عُدْنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلْتُ دَارِي وَ كَانَتْ أُمُّ أَبِي الْعَبَّاسِ مُغَاضِبَةً لِي فِي مَنْزِلِ أَهْلِهَا فَجَاءَتْ إِلَيَّ فَاسْتَرْضَتْنِي وَ اعْتَذَرَتْ وَ وَافَقَتْنِي وَ لَمْ تُخَالِفْنِي حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَنَا.[٥].
وَ أَخْبَرَنِي بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِجَازَةً وَ كَتَبَ عَنْهُ بِبَغْدَادَ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ فِي مَنْزِلِهِ بِسُوَيْقَةِ غَالِبٍ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: كُنْتُ تَزَوَّجْتُ بِأُمِّ وَلَدِي وَ هِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجْتُهَا وَ أَنَا حِينَئِذٍ حَدَثُ السِّنِّ وَ سِنِّي ذِذْ ذَاكَ دُونَ الْعِشْرِينَ سَنَةً فَدَخَلْتُ بِهَا فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا فَأَقَامَتْ فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا سِنِينَ وَ أَنَا أَجْتَهِدُ بِهِمْ فِي أَنْ يُحَوِّلُوهَا إِلَى مَنْزِلِي وَ هُمْ لَا يُجِيبُونِّي إِلَى ذَلِكَ-
[١] في نسخ« أ، ف، م» و قمنا فانصرفنا.
[٢] من البحار.
[٣] في البحار و نسخة« ف» فانصرفنا و كذا في نسختي« أ، م».
[٤] في نسخة« ف» فأخبرني بدل« فقد أخبرني».
[٥] عنه البحار: ٥١/ ٣٢٠ ح ٤٢ و في إثبات الهداة: ٣/ ٦٨٧ ح ٩٩ مختصرا.