الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٩
الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِهِ وَ بَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً.
فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ ع لِأَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً مَاتَ ابْنُ الرِّضَا.
ثُمَّ أَخَذُوا فِي تَهْيِئَتِهِ وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَ رَكِبَ أَبِي وَ بَنُو هَاشِمٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ وَ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَبَا عِيسَى بْنَ الْمُتَوَكِّلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ دَنَا أَبُو عِيسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ الْمُعَدَّلِينَ[١] وَ قَالَ:
هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً[٢] وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ فَحُمِلَ مِنْ وَسَطِ دَارِهِ وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ[٣].
[١] في نسختي« ف، م» و المعدّلين.
[٢]( نقول) هذا الخبر من حيث اشتماله على وفاة الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام موافق للأخبار المعتبرة الأخرى و لأجله نقله الشيخ( ره) في المقام.
و أمّا من حيث اشتماله على صلاة أبي عيسى بن المتوكل عليه فهو شاذّ لا يعتمد عليه، و في طريقه أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان الّذي هو من عمّال الخلفاء العباسيّة، و معارض بأخبار كثيرة شهيرة معتبرة دالّة على أنّ جعفر بن عليّ تقدّم للصلاة عليه، فخرج الحجّة بن الحسن عليه السلام من الدّار و أمر جعفرا بالتأخّر، فتأخّر جعفر و تقدّم الحجّة عليه السلام و صلّى على أبيه و حمله على صلاة أخرى ظاهريّة ممكن.
و لا منافاة بين هذا الخبر و ساير الأخبار الدالّة على خلافه فإنّه يمكن أن تكون صلاة أبي عيسى في الظاهر كصلاة المأمون على الرضا عليه السلام و صلاة السندي بن شاهك على الكاظم عليه السلام كما ذكره الصدوق( ره) في كمال الدين ص ٣٧ و عيون الأخبار: ١/ ٩٧ ح ٣ و عنهما البحار:
٤٨/ ٢٢٥ ح ٢٧ و العوالم: ٢١/ ٤٥٩ ح ٣.
هذا مع أنّ الخبر المذكور معارض بما اشتهر من أنّ الإمام لا يصلّي عليه إلّا الإمام، و يجاب عنه بما ذكرناه، و ورد مثل ذلك فيما ذكره الرضا عليه السلام قبل وفاته و الجواب عنه إذ سئل عنه و اعترض عليه المأمون.
[٣] أخرجه في البحار: ٥٠/ ٣٢٧ ضمن ح ١ عن كمال الدين: ٤٣ عن أبيه و ابن الوليد معا عن-. سعد بن عبد اللّه، و إعلام الورى: ٣٥٨- عن محمّد بن يعقوب- و إرشاد المفيد: ٣٣٩- ٣٤٠ بإسناده عن الكليني باختلاف.
و في كشف الغمّة: ٢/ ٤٠٨- ٤٠٩ عن الإرشاد.
و في حلية الأبرار: ٢/ ٤٨٨ عن الكافي: ١/ ٥٠٥ باختلاف.
و رواه الشيخ في الفهرست في ترجمة ابن خاقان بإسناده عن الحميريّ.