الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٧
النصوص[١] على أمير المؤمنين ع و الطريقة واحدة و أيضا فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا و كان الطريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله و تتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن[٢] عليه و الإنكار لراويته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال و ذمهم و تعظيمهم و النقص منهم.
و متى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها و لم تتعرض للطعن على نقله و لم تنكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله و سخرهم لروايته و ذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.
و أما الدليل على أن المراد بالأخبار و المعني بها أئمتنا ع فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الإمامة[٣] محصورة في الاثني عشر إماما و أنهم لا يزيدون و لا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول.
إن المراد بها من يذهب إلى إمامته و من خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع و ما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.
و يدل أيضا على إمامة ابن الحسن ع و صحة غيبته ما ظهر و انتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه ع قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الأمر غيبة و صفة غيبته و ما يجري فيه[٤] من الاختلاف و يحدث فيها من الحوادث و أنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى و أن
[١] في نسخ الأصل: و النصوص.
[٢] في نسخ« أ، ف، م» و الطعن.
[٣] في البحار: الأئمّة.
[٤] في نسخ« أ، ف، م» و البحار: فيها.