الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٧
أخيه و إباحته دماء شيعتهم بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه فليس بشبهة[١] يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق و دعوى باطل بل الخطأ جائز عليه و الغلط غير ممتنع منه[٢].
و قد نطق القرآن[٣] بما كان من ولد يعقوب ع مع أخيهم يوسف ع و طرحهم إياه في الجب و بيعهم إياه بالثمن البخس و هم أولاد الأنبياء و في الناس من يقول كانوا أنبياء[٤].
فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطإ فيه فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه و أن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا و نيلها و هل يمنع من ذلك أحد إلا مكابِرٌ معانِدٌ.
فإن قيل كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي ع ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدتِهِ المُسَمَّاةِ بحديث المكناة بأم الحسن بوقوفه و صدقاته[٥] و أسند النظر إليها في ذلك و لو كان له ولد لذكره في الوصية.
قيل إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته و ستر حاله عن سلطان الوقت و لو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة و هو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة و أسباب السلطان و شهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه و يتحفظ صدقاته و يتم به الستر على ولده بإهمال ذكره و حراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده و من ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى
[١] في البحار: لشبهة.
[٢] راجع تفصيل ذلك في إرشاد المفيد: ٣٤٥ و عنه البحار: ٥٠/ ٣٣٤ ح ٥.
[٣] سورة يوسف عليه السلام، راجع تفسيرها في تفسير العيّاشي و القمّيّ و تفسير الكبير و جامع البيان و مجمع البيان و غيرها من كتب التفاسير.
[٤] تاريخ الأمم و الملوك: ١/ ٣٣٠- ٣٦٤.
[٥] يأتي في ح ١٩٦ و يراجع البحار: ٥٠/ ٣٢٩.