الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٥
فسقط السؤال من أصله.
على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر و هو أن لمكانه[١] يثقون بوصول جميع الشرع إليهم و لولاه لما وثقوا بذلك و جوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع و ينقطع دونهم و إذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا.
و قد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان ع ليس بخارق للعادات[٢] إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك و قد ذكره العلماء من الفرس و من روى أخبار الدولتين[٣].
من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو و ما كان من ستر أمه حملها و إخفاء ولادتها و أمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك و كان جده كيقاوس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته و كان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ ذكره الطبري[٤].
و قد نطق القرآن بقصة إبراهيم ع و أن أمه ولدته خفيا و غيبته في المَغَارَةِ حتى بلغ و كان من أمره ما كان[٥].
و ما كان من قصة موسى ع فإن أمه ألقته في البحر خوفا عليه و إشفاقا من فرعون عليه و ذلك مشهور نطق به القرآن[٦].
[١] في البحار: بمكانه.
[٢] في البحار: العادات.
[٣] في البحار: الدوليّين.
[٤] تاريخ الأمم و الملوك: ١/ ٥٠٩- ٥١٦.
[٥] راجع تاريخ الأمم و الملوك: ١/ ٢٣٣ و مجمع البيان: ٢/ ٣٢٥ و عنه البحار: ١٢/ ١٩.
[٦] سورة القصص آية ٧ و قد ذكر قصّته مفصّلا الفخر الرازيّ في التفسير الكبير: ٢٤/ ٢٢٧ و الطبريّ في جامع البيان: ٢٠/ ٢٠- ٢١ و تاريخ الأمم و الملوك: ١/ ٣٨٥- ٤٣٤ و الشيخ الطبرسيّ( ره) في مجمع البيان: ٤/ ٢٤٠- ٢٤١.