الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٣
عنه و يقتضي فوت مصلحته فقد لحق الولي على هذا بالعدو.
قلنا ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا و لا ذنبا عظيما لأنه في هذه الحال ما اعتقد في الإمام أنه ليس بإمام و لا أخافه على نفسه و إنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا و الآن فليس بواقع فغير لازم أن يكون كافرا غير أنه و إن لم يلزم أن يكون كفرا و لا جاريا مجرى تكذيب الإمام و الشك في صدقه فهو ذنب و خطأ لا ينافيان الإيمان و استحقاق الثواب و لو لم يلحق[١] الولي بالعدو على هذا التقدير لأن العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر و كبيرة و الولي بخلاف ذلك.
و إنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ و جهلا ليس بكفر و لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته و جعل معجزة أن يفعل الله تعالى على يده فعلا [بحيث][٢] لا يصل إليه أسباب البشر [أنه لا يقبله][٣] و هذا لا محالة لو علم أنه معجز[٤] كان يقبله و ما سبق من اعتقاده في مقدور القدر[٥] كان كالسبب في هذا و لم يلزم أن يجري مجراه في الكفر.
فإن قيل إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته و عرف النبوة و الإمامة و حصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الإمام فظهر على يده[٦] علم معجز
[١] في نسخ« أ، ف، م» و البحار: و لن يلحق.
[٢] من نسختي« أ، م» و البحار، و في البحار و هامش نسخة« ح» جسما بدل« فعلا».
[٣] ليس في نسخ« أ، ف، م».
[٤] في نسخ« أ، ف، م» علم معجزاته بدل« لو علم أنّه معجز».
[٥] في البحار: في مقدور العبد.
[٦] ليس في البحار.