المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب لوجوه من العتق
الانفراد فان شاءت احداهما عتقت التى شاءت لان مشيئة كل واحدة منهما بهذا اللفظ شرط عقهما ألا ترى انه قال أيتكما شاءت ولم يقل شاءتا وان شاءتا جميعا عتقتا فان قال أردت احداهما لم يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لانه نوى التخصيص في اللفظ العام فان كان نوى احداهما بعينها عتقت هي وان نوى احداهما لا بعينها كان له ان يختار احداهما فيعتقها ويمسك الاخرى بمنزلة ما لو اعتق احداهما لا بعينها ولو قال كل مملوك لى فهو حر وله عبيد وامهات أولاد ومدبرون ومكاتبون عتقوا جميعا الا المكاتبين فانهم لا يعتقون الا أن ينويهم لان كلمة كل توجب التعميم وقد أوجب العتق لكل مملوك مضاف إليه بالملكية مطلقا بقوله لى وهذا يتحقق في العبيد وأمهات الاولاد والمدبرين لانه يملكهم رقا ويدا حتى يملك استغلالهم واستكسابهم وهذا غير موجود في المكاتبين فانه يملكهم رقالا يدا بل المكاتب كالحر يدا حتى كان أحق بمكاسبه ولا يملك المولى اكسابه والثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا فلهذا لا يدخلون الا ان ينويهم فان نواهم فنقول المنوي من محتملات كلامه لانه قد يضيف إلى نفسه ما يكون مضافا إليه من وجه دون وجه وان قال اردت الرجال دون النساء دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين في القضاء لانه نوى التخصيص في اللفظ العام هذا بخلاف مالو قال نويت السود منهم دون البيض فانه لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لان هناك نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم لما لا لفظ له فلا تعمل فيه نية التخصيص وهنا نوى التخصيص فيما في لفظه لان المملوك حقيقة للذكور دون الاناث فان الانثي يقال لها مملوكة ولكن عند الاختلاط يستعمل عليهم لفظ التذكير عادة فإذا نوى الذكر فقد نوى حقيقة كلامه ولكنه خلاف المستعمل فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء ولهذا قيل لوقال نويت النساء دون الرجال كانت نيته لغوا (قال) وكذلك لو قال لم أنو المدبرين لم يصدق في القضاء وفى كتاب الايمان يقول إذا قال لم انو المدبرين لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا في القضاء ففيه روايتان وجه تلك الرواية أنه نوى التخصيص بما ليس في لفظه لان التدبير وان كان يوجب استحقاق العتق فلا يوجب نقصانا في اضافته إليه بالملكية واليد وجه هذه الرواية ان اضافته إلى المولى برقه والتدبير يمكن نقصانا في الرق لان استحقاق العتق على وجه لا يحتمل الفسخ لا يكون الابعد نقصان في رقه ولهذا قيل المدبر من وجه