المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب عتق العبد بين الشركاء
يتجزى حتى ان من أعتق نصف عبده فهو بالخيار في النصف الباقي ان شاء أعتقه وان شاء استسعاه في النصف الباقي في نصف قيمته وما لم يؤد السعاية فهو كالمكاتب وعند أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يعتق كله ولا سعاية عليه لقوله عليه الصلاة والسلام من أعتق شقصا من عبده فهو حركله ليس لله فيه شريك وفى الكتاب ذكر هذا اللفظ عن عمر أيضا رضى الله عنه والمعنى فيه ان العتق اسقاط للرق والرق لا يتجزى ابتداء وبقاء فاسقاطه باعتق لا يتجزى أيضا كما ان الحل لما كان لا يتجزى ابتداء وبقاء فابطاله بالطلاق لا يتجزى وبيانه ان فعله اعتاق فلا يتحقق الا بانفعال العتق في المحل وبعد انفعال العتق في بعض الشخص لو بقى الرق في شئ منه كان في ذلك تجزى الرق في محل واحد وذلك لا يجوز فان الذي ينبنى على العتق من الاحكام يضاد أحكام الرق من تكميل الحدود والاهلية للشهادات والارث والولايات ولا يتصور اجتماع الضدين في محل واحد ولان اتصال أحد النصفين بالآخر أقوى من اتصال الجنين بالام لان ذلك بعرض الفصل ثم اعتاق الام يوجب عتق الجنين لا محالة فاعتاق أحد النصفين لان يوجب عتق النصف الآخر أولى ولان الاستيلاد يوجب حق العتق وهو لا يحتمل الوصف بالتجزى في محل واحد فحقيقة العتق أولى واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بحديث سالم عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد فان كان موسرا فعليه خلاصه والا فقد عتق ما عتق ورق مارق وقال علي رضى الله عنه يعتق الرجل من عبده ما شاء وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم فهو حركله سيصير حرا كله باخراج الباقي إلى الحرية بالسعاية فيكون فيه بيانا أنه لا يستدام الرق فيما بقى منه وهو مذهبنا ولان هذا ازالة ملك اليمين فيتجزء في المحل كالبيع وتأثيره أن نفوذ تصرف المالك باعتبار ملكه وهو مالك للمالية دون الرق فالرق اسم لضعف ثابت في أهل الحرب مجازاة وعقوبة على كفرهم وهو لا يحتمل التملك كالحياة الا أن بقاء ملكه لا يكون الا ببقاء صفة الرق في المحل كما لا يكون حيا الاباعتبار صفة الحياة في المحل فذلك لا يدل على أن الحياية مملوكة له فإذا ثبت أنه يملك المالية وملك المالية يحتمل التجزى فانما يزول بقدر ما يزيله ولهذا لا يعتق شئ منه باعتاق البعض عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى حتي كان معتق البعض كالمكاتب الافي حكم واحد وهو أن المكاتب إذا عجز يرد في الرق لان السبب هناك عقد محتمل للفسخ وهذا إذا عجز عن السعاية لا يرد في الرق لان