المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٨ - باب مكاتبة المكاتب
قد يحتاج إلى ذلك عادة فان مجاهره إذا شرب الماء من سقاء على باب حانوته لا يجد بدا من اعطاء فلس لاجله وما دون الدرهم قليل يتوسع فيه الناس فلهذا يملكه استحسانا والله سبحان وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب مكاتبة المكاتب)
(قال) رضي الله عنه وقد بينا أن للمكاتب أن يكاتب استحسانا فان أدى الثاني قبل الاول كان ولاؤه لمولى الاول لان الاول صار معتقا فيخلفه مولاه لان الاعتاق يعقب الولاء وهو ليس بأهل للولاء لانه رقيق بعد فيخلفه فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كالعبد المأذون إذا اشترى شيئا يملكه مولاه بهذا الطريق وهو أن الشراء موجب للملك فإذا لم يكن المشتري من أهل الملك خلفه في الملك أقرب الناس إليه وهو المولى فان عتق الاول بعد ذلك لم يرجع إليه كما لا يرجع الملك في كسب العبد إليه بعد ما يعتقهمولاه وان سبق الاول بالاداء ثم أدى الثاني فولاؤه للاول لان الولاء يعقب العتق وانما عتق الثاني بعد ماتم الملك للاول في رقبته وهو من أهل الولاء لحريته فان قتل المولى مكاتب مكاتبه وقيمته ألف ومكاتبه خمسمائة وقد بقي على الاول من مكاتبته مائة فعلى المولى قيمته ألف درهم في ثلاث سنين يقتص من ذلك المائة التى بقيت من مكاتبة الاول إذا كانت قد حلت وحل ما على المولى من القيمة فيعتق المكاتب الاول وقد صار مستوفيا من الثاني لانه من مكاتبته ثم يعطيه المولى اربعمائة تمام مكاتبة الثاني والخمسمائة الباقية ميراث للمولى فان لم يكن للثاني وارث فهو لاقرب الناس من المولى من العصبة لان عتقه يستند إلى حال حياته والاول في ذلك الوقت كان مكاتبا فيكون ولاء الثاني للمولى الا ان المولى قاتل ولا ميراث للقاتل فكان ذلك لا قرب عصبة له وان كانت مكاتبته ألفا ولم يحل على المكاتب الاول شئ من نجومه فان المولى يؤدى جميع القيمة إلى المكاتب الاول في ثلاث سنين لان الثاني مات عن وفاء فان في قيمته وفاء بمكاتبته فيستوفى الاول مكاتبته من قيمته ويحكم بحريته ولو لم يقتله المولى ولكن قتله المكاتب الاول وقيمة القاتل أكثر فعليه قيمة المقتول يستوفى من ذلك كتابته وان فضل من قيمته شئ أداه إلى المولى لان ولاءه للمولى حين عتق قبل الاول فيكون