المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - باب مكاتبة أم الولد
بخلاف القياس لا يمكن اثباته بطريق المقايسة توضيحه أن البيع لازم من الجانبين فكان المصير إلى التحالف فيه مفيدا حتى إذا نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه وفى الكتابة هذا لا يتحقق فانها لو نكلت لا يلزمها شئ وكان لها أن تعجز نفسها فإذا انعدم التحالف وجب اعتبار الدعوى والانكار فيكون القول قولها مع يمينها لانكارها الزيادة وان أقاما البينة فالبينة بينة المولى لانه يثبت الزيادة ببينته الا أنها ان ادعت مقدار ما أقامت البينة عليه تعتق لانها أثبتت الحرية لنفسها عند أداء هذا المقدار فوجب قبول بينتها على ذلك بمنزلة مالو كاتبها على ألف درهم على أنها متى أدت خمسمائة عتقت وهذا لانه لا يبعد أن يكون عليها بدل الكتابة بعد عتقها كما لو أدت الكتابة بمال مستحق تعتق وبدل الكتابة عليها بحاله (قال) وإذا كاتب أم ولده على ألف درهم أو أمته على ألف درهم على ان يرد عليها وصيفا وسطا فالكتابة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى تجوز الكتابة وتقسم الالف على قيمتها وعلى قيمة وصيف وسط فتكون مكاتبة بما يخصها ولا خلاف أن العقد في الوصيف باطل لانها تكون مشترية للوصيف من مولاها وشراء الحيوان بغير عينه باطل ثم وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى أن الالف مذكور بمقابلة شيئين فيقسم عليهما بالقيمة وامتناع ثبوت حكم العقد في احدهما لا يمنع ثبوته في الآخر كما لو كان الوصيف بعينه فاستحقه انسان يكون العقد صحيحا في حقها بما يخصها من البدل ولا يجوز ابطال هذا العقد لمعنى الجهالة في بدل الكتابة لان هذه الجهالة باعتبار ذكر الوصيف وهو يمنع صحة الكتابة كما لو كاتبها على وصيف وسط لان هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لان قيمة الوصيف الوسط معلوم فإذا قسم الالف على قيمتها وقيمة وصيف وسط تتبين حصتها على وجه لا يبقى بينهما منازعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان الحيوان بغير عينه ليس بمحل للبيع أصلا وانقسام البدل من حكم الدخول في العقد فإذا لم يدخل الوصيف في العقد كان هذا كتابة بالحصة ابتداء والكتابة بالحصة لا تصح كما لوكاتبها على ما يخصها من الالف إذا قسم على قيمتها وقيمة عبد آخر والدليل عليه أنه لو خاطب عبدين بالكتابة بألف فقبل أحدهما دون الآخر لم يكن صحيحا لانه لو صح كان بحصته من الالف حتي لو كان سمي بمقابلة كل واحد منهما شيئا معلوما صح القبول من أحدهما وهذا لان الكتابة في الحاجة الي تسمية البدل وفسادها بالشروط التى نتمكن في