المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب الشهادة فى العتق
حاضر احتياطا لامر الفرج وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الجامع وان أقام شاهدين حيل بينه وبين مولاه حتى ينظر في أمر الشاهدين وهذا إذا كان مولاه فاسقا أو مخوفا عليه على ما فسرناه في الجامع والمعنى فيه ان الحجة هنا تمت من حيث الظاهر حتى لو قضى القاضى بشهادتهما قبل ان تظهر عدالتهما نفذ قضاؤه فتثبت به الحيلولة احتياطا بخلاف ما إذا أقام شاهدا واحدا فإذا شهد شاهد أنه أعتق عبداله وشهد آخر انه وهبه لنفسه فهذا باطل لانهما اختلفا في المشهود به لفظا فان الهبة غير العتق وضعا لان الهبة تمليك والاعتاق احداث القوة أو ابطال الملك واختلافهما في المشهود به لفظا يمنع قبول الشهادة وان شهداجميعا انه وهب عبده لنفسه فالعبد حر لانه ملكه نفسه ومن ملك نفسه يعتق كالمراغم وقد يجوز ان تكون الهبة اعتاقا كما لو شهدوا انه وهبه من قريبه وسلمه إليه فانه يقضى بعتقه وقد بينا فيما سبق أنه إذا قال لم أنوبه العتق لا يصدق في القضاء وإذا قال له أنت حران فعلت كذا وذلك من الامور الظاهرة كالصوم والصلاة ودخول الدار ونحوه فقال العبد قد فعلت لا يصدق الا أن يقيم البينة أو يقر المولى لان العتق المعلق بالشرط انما يتنجز عند وجود الشرط فالعبد بدعواه وجود الشرط يدعى تنجيز العتق فيه وهو غير مصدق في ذلك الا بحجة بخلاف قوله انت كنت تحبنى أو تبغضني لان ذلك لا يوقف عليه الا من جهته فوجب قبول قوله في ذلك مادام في مجلسه (فان قيل) فالصوم كذلك لانه بينه وبين ربه لا يقف عليه غير (قلنا) لا كذلك فان ركن الصوم هو الكف وذلك أمر ظاهر يقف عليه الناس بوقوفهم علي ضده وهو الاكل ولو قال لرجل أعتق أي عبيدى شئت فأعتقهم جميعا لم يعتق منهم الا واحد والامر في بيانه إلى المولى بخلاف مالو قال أيكم شاء العتق فهو حرفشاؤا جميعا عتقوا لان كلمة أي فيها معنى العموم والخصوص من حيث انها تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد فإذا أضاف المشيئة بها إلى خاص ترجح جانب الخصوص فلا يتناول الا واحدا منهم وإذا أضاف المشيئة بها إلى عام يترجح جانب العموم ولان هذه الكلمة انما توجب التعميم فيمن دخل تحتها دون من لم يدخل والداخل تحت هذه الكلمة العبيد دون المخاطب بالمشيئة وإذا قال شئت فلا يكون شرط العتق الا مشيئة واحدة وبالمشيئة الواحدة منه لا يعتق الاعبد واحد فاما في قوله شاء انما أضاف المشيئة إلى العبيد وكلمة أي اقتضت التعميم في العبيد فصارت مشيئة كل واحد منهم شرطا لعتقه فلهذا عتقوا