المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب الايلاء
الظهار لانه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق فلا ينفذ عتقه فان أعتقه في دار الاسلام أجزأه لان عتقه ينفذ في دار الاسلام وهو ذمي تبع لمولاه ألا ترى أنه لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو كاعتاق الذمي وقد بيناه ولم يذكر اعناق العبد المرتد عن ظهاره وقد روى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان المرتدة تجزى بخلاف المرتد لان المرتد مشرف على الهلاك فانه يقتل بخلاف المرتدة وذكر الكرخي في المختصر أنه لو أعتق عبدا حلال الدم عن الظهار أجزأه لان العتق يتحقق فيه وما عليه حق مستحق فلا يمنع جواز التكفير به كما لو كان مديونا أو مرهونا (قال) ولو أعتق المديون جاز عن الكفارة وان كان عليه السعاية في الدين وكذلك لو أعتق المرهون جاز عن الكفارة وان كان الراهن معسرا وسعى العبد في الدين لان تلك السعاية ليست في بدل رقبته حتى يرجع به على الراهن إذا أيسر فلا يكون هذا عتقا بجعل بخلاف المريض مرض الموت إذا أعتق عبدا عن ظهاره ولا مال له سواه لانه يسعى في ثلثى قيمته للورثة وتلك السعاية بدل رقبته فيكون ذلك في معنى عتق بجعل (قال) ولو تصدق عنه رجل بغير أمره لم يجزه لانأحدا لا يملك أن يدخل الشئ في ملك غيره بغير رضاه وبدون ملكه لاتتأدى كفارته ولو تصدق عنه بأمره أجزأه وقد بينا الفرق بينه وبين العتق وقررنا طريق الحق أنه يجعل المسكين نائبا في القبض له أولاثم لنفسه وان صام عنه بأمره أو بغير أمره لا يجزئه لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه لا يصوم أحد عن أحد وقد بينا هذا في كتاب الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الايلاء)
(قال) رضى الله تعالى عنه الايلاء في اللغة هو اليمين قال القائل قليل الالايا حافظ ليمينه وان بدرت منه الالية برت وفى الشريعة عبارة عن يمين يمنع جماع المنكوحة هكذا نقل عن ابراهيم رحمه الله وقد كان الايلاء طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا بقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وإذا حلف الرجل لا يجامع امرأته أبدا أولم يقل أبدا فهو مول لان مطلق اللفظ فيما يتأبد يقتضى التأبيد وبعد ما صار موليا ان جامعها قبل تمام أربعة أشهر فعليه كفارة