المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٧ - باب الشهادة فى اللعان
عميا أو ارتدا أو فسقا وهكذا الجواب في كل حد ما خلا الرجم فانه لا يقام بعد موت الشهود أو فسقهم لان الشرط فيه ان يبدأ الشهود وذلك يفوت (قال) ويقبل توكيل المرأة في اثبات القذف عند إبى حنيفة رحمه الله تعالى كما يقبل توكيل المقذوف إذا كان اجنبيا في اثبات القذف فإذا جاء موضع الاقامة فلا بد من ان يحضر لان اللعان لا تجرى فيه النيابة فان المقصود لا يحصل بالناثب (قال) وإذا اقام الزوج القاذف شاهدين على اقرار المرأة بالزنا يسقط اللعان عن الزوج لان الثابت باقرارها وبالبينة كالثابت بالمعاينة ولا يلزمها حد الزنا كما لو أقرت مرة واحدة فان الاقارير الاربعة في مجالس متفرقة لابد منها لاقامة حد الزنا وتمتنع الاقامة بانكارها بعد الاقارير الاربعة ولو شهد عليها رجل وامرأتان بذلك درأت اللعان إيضا استحسانا وفى القياس يلاعنها لانه لا شهادة للنساء في باب الزنا فلا يكون لهن شهادة أيضا في اثبات الاقرار بالزنا ولكنه استحسن فقال المقصود هنا درء الحد لا اثباته ودرء الحد يثبت مع الشبهات فتقبل فيه شهادة الرجال مع النساء ولو عفت المرأة عن القذف كان لها ان تخاصم بعد ذلك وتطالب باللعان كما في الحدود في قذف الاجانب عندنا (قال) وان شهد للزوج ابناه منها انها أقرت بالزنا لم تجز شهادتهما لانهما يشهدان لابيهما باسقاط اللعان عنه وان شهد شاهدان على رجل انه قذفها وقذف امرأته بعد ذلك أو قبله في كلام متفرق جازت شهادتهما للمرأة لانهما في حق انفسهما مدعيان وفى حق المرأة شاهدان فإذا كان الكلام متفرقا فبطلان شهادتهما في أحد الكلامين لا يبطل شهادتهما في الكلام الآخر بخلاف ما إذا كان الكل في كلام واحد (قال) وإذا صدقت المرأة زوجها عند الامام فقالت صدق ولم تقل زنيت فاعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد الزنا لان قولها صدق كلام محتمل وما لم تفصح بالاقرار بالزنا لا يلزمها الحد ولكن يبطل اللعان ولا يحد من قذفها بعد هذا لان الظاهر انها صدقته في نسبتها إلى الزنا والظاهر يكفى لاسقاط احصانها (قال) وإذا شهد شاهد ان بالقذف فقال الزوج يومئذ كانت أمة أوكافرة فالقول قوله في ذلك لانه ينكر وجوب اللعان عليه وهى تدعى ولا يمين عليه لان اللعان بمنزلة الحد ولا يمين في الحدود فانه لو استحلف انما يستحلف ليتوصل إلى اللعان بنكوله وذلك لا يجوز وان كانت معروفة الاصل في الاسلام والحرية فعرف ذلك القاضى لم يلتفت إلى قول الزوج لانه يعلم أنه كاذب فيما يدعى وان أقاما البينة المرأة على حريتها