المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب الشهادة فى العتق
فيه من غير الدعوى كالعفو عن القصاص ثم العبد غير متهم في هذا الانكار لان العاقل لا يجحد الحرية ليستكسبه غيره فينفق عليه بعض كسبه ويجعل الباقي لنفسه فصح انكاره وصار به مكذبا لشهوده بخلاف الامة لانها متهمة في الانكار على ما قلنا حتى لو كان العبد متهما بأن كان لزمه حد قذف أو قصاص في طرف فانكر العتق تقبل الشهادة ومنأصحابنا من قال التناقض انما يعدم الدعوى فيما يحتمل الفسخ بعد ثبوته لان أول كلامه ينقض آخره وآخره ينقض أوله فاما فيما لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا معتبر بالتناقص كما في دعوى النسب فان الملاعن إذا أكذب نفسه ثبت النسب منه ولا ينظر إلى تناقضه في الدعوى ولا ناقض لحرية الاصل في دارنا فالتناقض فيه لا يكون معدما للدعوي وهذا ضعيف فان من أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه بعدما أقر بنسب ولد أمته لغيره لو ادعاه لنفسه لا يصح للتناقض والنسب لا يحتمل القض والوجه ان يسلك فيه طريقة الشبهين فنقول من حيث السبب المشهود به من حق الشرع بمنزلة طلاق الزوجة وعتاق الامة ومن حيث الحكم المطلوب بالسبب هو حق العبد كما بينا وما تردد بين الشبهين يوفر حظه عليهما فلشبهه بحقوق العباد قلنا الشهادة لا تقبل بدون الدعوى ولشبهه بحق الشرع قلنا التناقض في الدعوى لا يمنع قبول البينة عليه وإذا شهدوا انه أعتق عبده سالما ولا يعرفون سالما وله عبد واحد اسمه سالم فانه يعتق لما بينا ان ايجاب العتق في المجهول صحيح ولان ملكه متعين لما أوجبه فبان لا يعرف الشهود العبد لا يمنع قبول شهادتهم كما ان القاضى يفضى بالعتق إذا سمع هذه المقالة من المولى وان كان هو لا يعرف العبد ولو شهدوا به في البيع أبطلته لما بينا ان الجهالة التى تفضى إلى المنازعة تمنع صحة البيع وإذا لم يعرف الشهود العبد فهذه جهالة تفضي إلى المنازعة ويتعذر على القاضى القضاء لاجله بالشهادة وإذا شهدوا عليه بعتق عبد بعينه واختلفا في الوقت أو المكان أو اللفظ أو اللغة أو شهد احدهما أنه أعتقه وشهد الآخر أنه أقر انه أعتقه فالشهادة جائزة لان العتق قول يعاد ويكرر فلا يختلف المشهود به باختلافها في الزمان والمكان ولا باختلافهما في اللغة وصيغة الاقرار والانشاء في العتق واحد وان اختلفا في الشرط الذى علق به العتق لم يجز لان احدهما يشهد بعتق يتنجز عند دخول الدار والآخر بعتق يتنجز عند كلام فلان والكلام غير الدخول فلا يتمكن القاضى من القضاء بواحد من الشرطين وان اتفقا على أنه قال له ان دخلت الدار فأنت حر وقال المولى انما قلت له ان كلمت فلانا فأنت حر فأيهما