المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٦ - باب الشهادة على التدبير
حقه أحد الشيئين اما بدل الكتابة ان أدى أو مالية الرقبة ان عجز فيكون موصيا له بما هو حقه فلهذا ينفذ من بدل الكتابة إذا عرفنا هذا فتخريج المسألة على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى فيما إذا دبره أو لاثم كاتبه أنه يتخير بعد موت المولى ان شاء سعى في جميع بدل الكتابة وان شاء سعى في ثلثي قيمته بالتدبير أو بالكتابة لان عنده العتق يتجزى وقد تلقاه جهنا حرية اما السعاية في ثلثى قيمته بالتدبير أو في بدل الكتابة بجهة العقد فيختار أي الوجهين شاء وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يسعي في الاقل منهما بغير خيار لان العتق عنده لا يتجزأ فقد عتق كله والمال عليه فلا يلزمه الا أقل المالين وعند محمد رحمه الله تعالى يسعى في الاقل من ثلثى قيمته ومن ثلثى بدل الكتابة لان ثلث بدل الكتابة قد سقط ولا يتجدد لان العتق عنده لا يتجرأ ولو كان كاتبه أو لا ثم دبره ثم مات المولى فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يتخير بين أن يسعى في ثلثى قيمته أو ثلثى بدل الكتابة لما بينا أنه تلقاه جهتا حرية وربما يكون التخيير مفيدا لمنفعة له في احدهما دون الاخر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى في أقل المالين بلا خيار لان العتق عندهما لا يتجزأ (قال) وإذا كاتب مدبرته فولدت ولدا ثم ماتت يسعي الولد فيما عليها لانه مولود في كتابتها فيبقى عقد الكتابة ببقائه لانه جزء منها فان كانا ولدين فأدى أحدهما المال كله من سعايته لم يرجع على صاحبه بشئ لانه ما أدى عن صاحبه شيئا وانما أدى عن الام فان بدل الكتابة عليها ولان كسب كل واحد منهما للام ألاترى أنها في حياتها كانت أحق بكسب كل واحد منهما لتستعين به في اداء الكتابة فكان اداء أحدهما من كسبه بمنزلة الاداء من مال الام وكذلك ان كاتب مدبرين له جميعا وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ثم مات وترك احدهما ولدا ولد له في مكاتبته من أمته فعليه أن يسعى في جميع الكتابة لانه قائم مقام أبيه وانما يسعى لتحصيل العتق لابيه ولنفسه ولا يحصل العتق لا بيه الا بأداء جميع بدل الكتابة فلهذا كان عليه السعاية في جميع بدل الكتابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الشهادة على التدبير)
(قال) رضى الله عنه إذا شهد شاهد أنه دبر عبده وشهد آخر أنه أعتق فالشهادة باطلة لانهما اختلفا في المشهود به لفظا ولا يتمكن القاضى من القضاء بشئ إذ ليس على واحد