المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب الشهادة فى العتق
العبد انما عتق بحل القيد لا بشهادتهما فلا يضمنان عندهما شيئا وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى إنما عتق العبد بقضاء القاضي لنفوذ قضائه ظاهرا وباطنا وقضاء القاضى كان بشهادتهما فلهذا ضمنا قيمته لانا علمنا انهما شهدا بالباطل (فان قيل) هما انما شهدا بشرط العتق لانهما شهدا بوزن القيد انه دون عشرة أرطال وذلك شرط العتق ولاضمان على شهود الشرط (قلنا) لا كذلك بل شهدا بتنجيز العتق لانهما زعما ان المولى علق عتقه بشرط موجود والتعليق بشرط موجود يكون تنجيزا حتى يملكه الوكيل بالتنجيز وشهود تنجيز العتق يضمنون عند الرجوع (فان قيل) قضاء القاضى انما ينفذ عند أبى حنيفة رحمه الله إذا لم يتيقن ببطلانه فاما بعد التيقن ببطلانه لا ينفذ كما لو ظهر ان الشهود عبيد أو كفار وهنا قد تيقنا ببطلان الحجة حين كان وزن القيد خمسة أرطال وبعد ما علم كذبهم بيقين لا ينفذ القضاء باطنا فانما عتق بحل القيد (فلنا) لا كذلك بل نفوذ القضاء عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى باعتبار انه يسقط عن القاضى تعرف ما لا طريق له إلى معرفته وهو حقيقة صدق الشهود ولا يسقط عنه الوقوف على ما يتوصل إليه من كفرهم ورقهم لان التكليف يثبت بحسب الوسع وقد تعذر على القاضى هنا الوقوف علي حقيقة وزن القيد لانه لايعرف ذلك الابعد ان يحله وإذا حله عتق العبد فيسقط عنه حقيقة معرفة وزن القيد ونفذ قضاؤه بالعتق بشهادتهما ظاهرا وباطنا (فان قيل) كذلك فقد يمكنه معرفة وزن القيد قبل أن يحله بأن يضعرجلى العبد مع القيد في طست ويصب فيه الماء حتى يعلو القيد ثم يجعل على مبلغ الماء علامة ثم يرفع القيد إلى ساقه ويضع حديدا في الطست إلى أن يصل الماء إلى تلك العلامة ثم يزن ذلك الحديد فيعرف به وزن القيد (قلنا) هذا من أعمال المهندسين ولا تنبنى أحكام الشرع على مثله مع أنه انما يعرف وزن القيد بهذا الطريق إذا استوى الحديدان في الثقل ولا يعرف ذلك ولو شهدا أنه أعتق عبده سالما وله عبدان اسم كل واحد منهما سالم والمولى يجحد ذلك لم يعتق واحد منهما في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لانه لابد من الدعوي لقبول الشهادة عنده والدعوى لاتتحقق من المشهود له لانه غير معين منهما ولا يتمكن الشهود من تعيينه فبطلت شهادتهما لهذا وان قالا قد سماه لنا فنسينا إسمه فشهادتهما باطلة لا قرارهما على أنفسهما بالغفلة وبانهما ضيعا شهادتهما وحكي عن زفر رحمه الله تعالى ان الشهادة تقبل ويقال للمولى بين لانهما ثبتان كلام المولى فثبت بشهادتها ان المولى أعتق عبد