المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٤ - باب المكاتبة من المريض والمرتد
يكون ذلك دليل الرضا منهم وانما دليل الرضا الاجازة بعد الموت (قال) وان كاتب المرتد عبده فكتابته موقوفة ان أسلم جاز وان قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب بطلت في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كتابته جائزة الا ان عند أبى يوسف رحمه الله تعالى تجوز جوازها من الاصحاء وعند محمد رحمه الله تعالى من المريض حتى تعتبر من ثلثه وهو بمنزلة اختلافهم في سائر تصرفات المرتد وإذا قسم القاضى مال المرتد بين ورثته ثم كاتب الوارث عبدا من تركته ثم تاب المرتد ورجع فوجد المكاتب فهو مكاتب له يؤدى إليه ويعتق وولاؤه له كانه هو الذى كاتبه وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لاسبيل له عليه لان الوراث بتصرفه استحق ولاءه فكأنه أعتقه ولان المكاتب غير محتمل للنقل من ملك إلى ملك فلا يعود إليه من ملك الوارث كالمدبر وأم الولد ولكنا نقول استحقاق العتق لا يثبت بنفس الكتابة ولهذا كان محتملا للفسخ والمرتد إذا تاب لا يتملك ماله على الوارث ولكنه يعود إلى قديم ملكه كما كان وعقد الكتابة لا يمنع ذلك الا ترى ان المكاتب إذا كاتب عبدا له ثم عجز الاول كان الثاني مكاتبا للمولىويجعل كان الاول كان نائبا عن المولى في مكاتبته فكذلك هنا يجعل الوارث كالنائب عنه في مكاتبته وكتابة المرتدة وعتقها وبيعها جائز كما يكون في الاسلام لان نفسها تتوقف بالردة حتى لا تقتل فكذلك ملكها بخلاف المرتد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وان كاتبت على خمر أو خنزيرفانى ابطل ذلك ولا أجيز عليها الاما يجوز منها قبل الردة لانها مجبرة على الاسلام فكان حكم الاسلام باقيا في حقها وإذا ارتد العبد والمولى مسلم فكاتبه جاز لان المانع من نفوذ تصرف المرتد توقف ملكه على حق ورثته وذلك لا يوجد في العبد ولانه محض منفعة في حقه بمنزلة قبول الهبة فان قتل وترك مالا أخذت الكتابة من ماله والباقى ميراث لورثته لانه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته والمرتد الحر يرثه الورثة المسلمون وكذلك لو ترك ولدا ولد له في المكاتبة يسعى فيما عليه لان موته عمن يؤدى بدل الكتابة كموته عما يؤدى به بدل الكتابة وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا فابي أن يسلم فانه يقتل ويستوفى مولاه من كسبه مكاتبته والباقى ميراث استحسانا وكان القياس ان يكون كله لمولاه ان كان عبدا وان كان حرا فهو فئ لانه كسب ردته وابو حنيفة رحمه الله لا يقول بتوريث كسب الردة عن المرتد إذا كان حرا ولكن يجعل ذلك فيئا للمسلمين