المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب الايلاء
فهو عاجز عن جماعها في المدة فيكون فيئه بقلبه ولسانه وان كان بينهما أقل من أربعة أشهر فهو قادر على الجماع فلا يكون فيئه الا بالجماع لان حكم البدل انما يعتبر عند العجز عن الاصل وكذلك ان كان مريضا حين آلى ففيئه الرضا بالقلب واللسان ان تمت أربعة أشهر وهو مريض لانه عاجز عن الجماع لمرضه وكذلك ان اتصل مرضه بالايلاء فان كان صحيحا حين آلى وبقى صحيحا بعد ايلائه مقدار ما يستطيع فيه أن يجامعها ثم مرض بعد ذلك لم يكن فيئه الا بالجماع وقال زفر فيئه باللسان لتحقق عجزه عن الجماع والمعتبر عنده آخر المدة كما لو كان واجدا للماء في أول الوقت فلم يتوضأ حتى عدم الماء جاز له التيمم ولكنا نقول لما تمكن من جماعها فقد تحقق منه الاضرار والتعنت بمنع حقها في الجماع فلا يكون رجوعه الا بايفاء حقها في الجماع فاما إذا كان مريضا حين آلى ثم صح قبل تمام أربعة أشهر لم يكن فيئه الا بالجماع ويستوى ان كان فاء إليها في مرضه أولم يفئ لانه قدر على الاصل قبل حصول المقصود بالبدل فان تمام المقصود بمضي المدة وسقط اعتبار حكم البدل بهذه القدرة كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة وكذلك ان كانت المرأة مريضة أو صغيرة لا تجامع ففيئه الرضا باللسان وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ان الزوج إذا كان مريضا حين آلى ثم مرضت المرأة ثم صح الزوج قبل مضى أربعة أشهر ففيئه الرضا باللسان عند زفر رحمه الله تعالى لان تأثير مرضها في المنع من الجماع كتأثير مرضه وعلى قول أبى يوسف لا يكون فيئه الا بالجماع لان العجز الذى كان لاجله فيئه الرضا باللسان قد زال قبل تمام المدة فكان ذلك كالمعدوم أصلا ولو كانا محرمين بالحج أو احدهما فآلى وقت اداء الحج أربعة أشهر أو أكثر لم يكن فيئه الا بالجماع في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لانه متمكن من ذلكوان كان حراما وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى فيئه الرضا باللسان لانه ممنوع من جماعها في المدة شرعا فهو كما لو كان ممنوعا منها حساببعد المسافة ألا ترى أنه لو خلى بأمرأته واحدهما محرم بالحج لم تصح الخلوة كما لو كان بينهما ثالث ومتي وطئها بعد الفئ باللسان فعليه كفارة اليمين لان الفئ باللسان يمنع وقع الطلاق ولا يرتفع اليمين فيتحقق شرط الحنث متى جامعها (قال) وايلاء النائم والصبى والمجنون والمعتوه الذى يهذى باطل بمنزلة طلاق هولاء وهذا لان اليمين من هؤلاء لا ينعقد فان قولهم غير معتبر في اللزوم (قال) وإذا آلى الرجل من امرأته أنه لا يقربها أبدا ثم طلقها ثلاثا بطل الايلاء عندنا خلافا لزفر لان الايلاء طلاق مؤجل فانما ينعقد على