المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب عتق العبد بين الشركاء
من ان تكون سرية لانها تصير أم ولد له فطلبه يخرجه حقيقة من أن تكون سرية فلا يمكن أن يجعل شرطا لتحقيق التسرى ولو وطئ جارية فعلقت منه لم تعتق لان التسري بالتحصين والمنع من الخروج ولم يوجد وان قال لعبديه ايكما أكل هذا الرغيف فهو حر فأكلاه جميعا لم يعتق واحد منهما لان الشرط أكل الواحد لجميع الرغيف ولم يوجد وان أقام احدهما البينة أنه أكله فأعتقه القاضي ثم أقام الآخر البينة أنه هو الذي أكله لم يعتقه القاضى لانه جعل الاول آكلا فلا يتصور بعده كون الثاني آكلا له إذا الرغيف الواحد لا يتكرر فيه فعل الاكل وهذه البينة انما تقوم لابطال القضاء الاول والبينة لابطال القضاء لا تقبل توضيحه إنا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ترجح معنى الصدق في شهادة الفريق الاول بالقضاء فتعين معنى الكذب في شهادة الفريق الثاني وان جاءت البينتان معا لم يعتق واحد منهما لان القاضى يتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب وإذا كانت تهمة الكذب تمنع القضاء بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى وعلى هذا لو شهد شاهدان أنه أعتق عبده سالما يوم النحر بمكة فأعتقه القاضى ثم شهد آخران أنه أعتق سريعا يوم النحر بالكوفة لم تجز شهادتهما وان جاءت البينتان معا لم تقبل واحدة منهما وهذا والاول سواء وان ردهما ثم ماتت احدى البينتين فأعاد الآخر بينته تلك لم يقبل القاضى شهادتهم لانه قد ردها للتهمة فلا يقبلها أبدا كما لو رد شهادة الفاسق ثم تاب فأعادها وان لم تمت واحدة من البينتين حتي جاء أحد الغلامين بشاهدين آخرين يشهدان على ما شهدت به البينة الاولى وجاء الآخر بشهوده الذين كانوا شهدوا فان القاضى يجيز شهادة الآخرين اللذين لم يكونا شهدا عنده لان شهادة الفريقين الاولين قدبطلت للتعارض وصارت كالمعدومة وانما بقى شهادة الفريق الثاني لاحدهما ولا معارض له فثبت المشهود به بشهادتهما ولا يعتبر بما اعاده العبد الثاني لان تلك شهادة حكم ببطلانها وكما لا تقوم حجة القضاء بمثل هذه الشهادة فكذلك المعارضة لا تثبت بها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع المآب
(باب عتق العبد بين الشركاء)
اكثر مسائل هذا الباب تنبنى على أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى فان العتق عنده