المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب اللعان
أن العلوق في حال قيام النكاح وان لم يكن عليها عدة لزمه الولد ما بينه وبين ستة أشهر كما لو وقعت الفرقة بينهما بسبب آخر ولو نفي هذا الولد لم يجز اللعان بينهما عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يجرى اللعان بينهما لان الاصل عنده أن اللعان يجرى لنفى الولد مقصودا ولهذا قال في النكاح الفاسد إذا دخل بها الزوج ثم جاءت بولد فنفاه يجرى اللعان بينهما لنفى الولد مقصودا وهذا لانه محتاج إلى أن ينفى عن نفسه نسبا ليس منه واللعان مشروع لحاجته فأما عندنا حكم اللعان ثبت بالنص في الزوجات قال الله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولا زوجية في النكاح الفاسد ولا بعد البينونة ولانه لو جرى اللعان بينهما انما يجرى لنفى الولد وقد حكم الشرع بثبوت نسب الولد منه حين أوجب المهر والعدة بالنكاح الفاسد وبعد الحكم بثبوت النسب لا يتصور نفيه توضيحه أن نفي النسب تبع لقطع الزوجية والتفريق بينهما وقيام التبع بالمتبوع فإذا تعذر الحكم عليه بقطع الزوجية يمتنع جريان اللعان بينهما (قال) وإذا لاعنها بولد ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين السنتين لزمه هذا الولد لان العلوق به موهوم أنه كان في حال قيام النكاح (قال) وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فأقر بالاول ونفي الثاني لزمه الولدان ويلاعنها فان نفي الاول وأقر بالثاني لزماه ويحد لان اقراره بنسب أحدهما اقرار بنسبهما فانهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حكم النسب لعلمنا انهما خلقا من ماء واحد فإذا أقر بالاول كان هذا كاقراره بهما ثم في نفي الثاني هو قاذف لها بالزنا فيلاعنها وان نفي الاول فقد صار قاذفا لها بالزنا وحين أقر بالثاني فقد أكذب نفسه فيلزمه الحد ونسب الولدين ثابت منه لان اقراره باحدهما كاقراره بهما وان نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان فانه يلاعن على الحي منهما وهما ولداه لان الذى مات قد لزمه نسبه ألا ترى أنه يرثه لو كان له مال وانه لو قتل كان له الميراث منديته والحكم بثبوت نسب أحدهما منه حكم بثبوت نسبهما فلا يحتمل النفي بعد ذلك ولانه لو قطع نسب هذا الحى منه قطع نسب الميت أيضا والنسب كما لا يمكن اثباته بعد الموت بالدعوة لا يمكن قطعه بالنفي لان فيه الزام الحكم على الميت من غير خصم عنه فان الاخ لا ينتصب خصما عن أخيه ولكن لا يمتنع جريان اللعان بينهما لانه قذفها بالزنا وليس من ضرورة اللعان قطع النسب والنسب انما لزمه حكما فلا يكون ذلك بمنزلة اكذابه نفسه في منع جريان اللعان بينهما وكذلك لو كانت ولدت أحدهما ميتا فنفاهما لان المولود ميتا ثابت النسب منه