المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١١ - باب المكاتب
حصته من المال فقد برئت ذمته عما عليه وانما يبقى مطلوبا بما على صاحبه بطريق الكفالة وهذا لا يمنع ثبوت الحرية فيه ولكنا نقول شرط المولى ومقصوده معتبر وقد شرط أن أن لا يعتق واحد منهما ما لم يصل إليه جميع المال فلمراعاة شرطه قلنا له أن يطالب أيهما شاء بجميع المال ولا يعتق واحد منهما ما لم يصل إليه جميع المال ثم ذكر في الكتاب الذى يكتبه المولى لهما وليس لهما ان يتزوجا الا بأذن فلان مولاهما وانما يكتب هذا للتوثق فان من العلماء من يقول للمكاتب أن يتزوج بغير اذن مولاه لتحقيق ثبوت مالكية اليد له وعندنا لا يملك لانه عبد ما بقى عليه شئ من البدل فللتحرز عن قول هذا القائل يشترط ذلك في الكتاب (قال) وإذا كاتب عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز لان جهالة الصفة بعداعلام الجنس لا يمنع صحة التسمية في عقد الكتابة كما لا يمنع ذلك في النكاح (قال) وان كاتبه على ألف درهم واشترط خدمته مدة معلومة فهو جائز لان المسمى من الخدمة يصير معلوما بيان المدة حتى يصح استحقاقه بعقد الاجارة فكذلك يصح تسميته في الكتابة وهذا لان المكاتب يكون أحق بكسبه ومنافعه فكما يجوز أن يشترط عليه مالا معلوما يوفيه من كسبه فكذلك يجوز أن يشترط عليه خدمة معلومة يوفيها من منافعه وان اشترط عليه خدمة مجهولة بغير ذكر الوقت أو شرط على المكاتبة أن تخدمه أبدا أو يجامعها أبدا فالكتابة فاسدة لان ما شرط مع الالف مجهول جهالة متفاحشة والمجهول إذا ضم إلى المعلوم يصير الكل مجهولا وهذا المفسد يتمكن فيما هو من صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد ولانه في معنى استثناء موجب العقد لانه موجب العقد اثبات مالكية اليد له حتى يصير أحق بمنافعه ومكاسبه واشترط الخدمة عليه أبدا يمنع من ذلك وكذلك اشتراط الوطئ عليه بنفسه واستثناء موجب العقد يكون مفسدا للعقد يقول فان أدى الالف عتق قال بشر المريسى هذا غلط لان العتق لا ينزل الابعد اداء جميع المشروط عليه وقد شرط المولى عليه مع الالف شيئا آخر فكيف يعتق بأداء الالف ولكنا نقول ما ذكر في الكتاب صحيح واشتراط الخدمة والوطئ عليها ليس بطريق البدل لما أوجبه له بل باعتبار ابقاء ملك نفسه في الخدمة والوطئ كما كان من قبل فلا يكون استثناء لموجب العقد فأما البدل المشروط عليه هو الالف فإذا أداه يعتق ويستوى في ظاهر الرواية ان كان قال له إذا أديتها إلى فأنت حر أولم يقل وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يعتق الا أن يكون قال له ان أديتها إلى فأنت