المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب الشهادة فى اللعان
بدأ الكتاب بحديث أبى الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لعب بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه ونزلت هذه الآية في ذلك ولا تتخذوا آيات الله هزوا وقال عمر رضى عنه من تكلم بطلاق أو عتاق أو نكاح فهو جائز عليه أي نافذ لازم وفيه دليل على أن الهزل بهذه التصرفات جد كما قال صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق والهزل واللعب سواء فانه اسم لكلام يكون على نهج كلام الصبيان لا يراد به ما وضع له ونفوذ هذه التصرفات بوجود التكلم بها ممن هو من أهلها ولا معتبر بقصده إلى حكمها لان بانعدام القصد إلى الحكم ينعدم الرضا بالحكم وذلك لا يمنع لزوم هذه التصرفات لو قرن بها شرط الخيار والمراد بالآيات في قوله تعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا الاحكام والهزء اللعب ففيه بيان أنه لالعب في أحكام الشرع وذكر في الاصل عن الحسن رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد فساوم به ولم يشتره فجاء رجل فاشتراه فأعتقه ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم هو أخوك ومولاك فان شكرك فهو خير له وشر لك وان كفرك فهو شر له وخير لك وان مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته وفيه دليل أنه لا بأس بالمساومة لمن لا يريد الشراء بخلاف ما يقوله بعض الناس ان هذا اشتغال بما لا يفيد فان فيه فائدة وهو ترغيب الغير في شرائه والرجل تفرس فيه خيرا حين رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ساوم به فلهذا اشتراه وأعتقه وقوله صلى الله عليه وسلم هو أخوك أي في الدين قال الله تعالى فان لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم وفيه دليل على أن الولاء يثبت بالعتق وان لم يشترط المعتق بخلاف ما يقوله بعض الناس وقوله فان شكرك أي بالمجازاة على ما صنعت إليه فهو خير له لانه انتدب إلى ما ندب إليه في الشرع قال صلى الله عليه وسلم من أزلت إليه نعمة فليشكرها وشر لك لانه يصل اليك بعض الجزاء في الدنيا فينتقص بقدره من ثوابك في الآخرة وان كفرك فهو خير لك لانه يبقى ثواب العمل كله لك في الآخرة وشر له لان كفران النعمة مذموم قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر اللهوفيه دليل على أن المعتق يكون عصبة للمعتق لانه قال كنت أنت عصبته ويستدل بالظاهر من يؤخر مولى العتاقة عن ذوى الارحام لانه قال ولم يترك وارثا وذوو الارحام من جملة الورثة ولكن عندنا مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوى الارحام ومعنى