المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب لوجوه من العتق
اقرار بأنه لاحظ لها في ذلك العتق فيتعين في الاخرى ألا ترى أنه لو عرض احداهما على البيع تعين الاخرى للعتق محفوظ عن أبى يوسف رحمه الله تعالى فإذا باع إحداهما بيعا فاسدا أولى وهذا لان دليل البيان ممن له الخيار كصريح البيان كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خير بريرة قال لها ان وطئك زوجك فلا خيار لك وكذلك لو باع احداهما بعينها على أن المشترى بالخيار عتقت الباقية وهذا أظهر لان المشترى لو أعتقها عتقت من قبله فمن ضرورة هذا التصرف خروجها من أن تكون مزاحمة في ذلك العتق وكذلك لو كاتب احداهما لانه بالكتابة يوجب لها ملك اليد في نفسها ومكاسبها بعوض وهذا لا يتحقق في العتق فكان انتفاء العتق عنها من ضرورة تصرفه وكذلك لو رهن احداهما لانه أثبت للمرتهن يد الاستيفاء في ماليتها بتصرفه ومن ضرورته انتفاء العتق عنها وكذلك لو أجر احداهما لانه التزم تسليمها إلى المستأجر بولاية الملك ومن ضرورته انتفاء العتق عنها وان استخدمها لم تعتق الباقية لانه ليس من ضرورة استخدامه اياها انتفاء العتق عنها فالانسان قد يستخدم الحرة خصوصا إذا كانت مولاة له ويحل له ذلك شرعا برضاها فلا يكون ذلك دليل البيان وقد بينا ان الاعتاق من الصبى لا يجوز وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما وكذلك لو قال كل مملوك أملكه إذا احتملت فهو حر لان اليمين لا تنعقد الا بقول ملزم وليس للصبى قول ملزم شرعا خصوصا فيما لا منفعة له فيه والمجنون كالصبي وإذا قالالصحيح عبدى حريوم أفعل كذا ففعل ذلك وهو معتوه عتق عبده الاعلى قول ابن أبى ليلى رضى الله تعالى عنه فانه يقول المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز والمعتوه ليس من أهل تنجيز العتق ولكنا نقول العته لا يعدم ملكه ولا يمنع تحقق الفعل منه انما يهدر قوله ولا حاجة إلى قوله عند وجود الشرط والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز بذلك التعليق السابق وقد صح منه وإذا أعتق الرجل عبده وهو من أهل الحرب في دار الحرب ثم صار ذميا أو أسلم وعبده معه في يده فهو عبده وعتقه وتدبيره في دار الحرب باطل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى عتقه نافذ لانه ازالة الملك بطريق الابطال فيصح في دار الحرب كالطلاق ثم ملك الحربي أضعف من ملك المسلم فإذا كان ملك المسلم يزول بالعتق مع تأكده بالاحراز فملك الحربى أولى وهما يقولان لا فائدة في هذا العتق لانه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق والدار دار