المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب لوجوه من العتق
ذلك رجلان كان الواجب أرش يدى مملوكتين ويسلم ذلك كله للمولى لان بعد قطع اليد يبقى خيار المولى لبقاء كل واحدة منهما محلا للعتق وما بقى خيار المولى لا يكون العتق نازلا في عين احداهما فانما ابينت يدكل واحدة منهما على حكم الرق بخلاف الرق فانه لا يبقى خيار المولى في البيان بعد ما قتلت أو احداهما وإذا لم يبق خياره لم يكن بدمن الحكم بشيوع العتق فيهما وإذا كان قاتلهما واحد نتيقن أنه قتل حرة وأمة وان لم يجن عليهما أحد ولكن المولى مات قبل ان يبين عتق من كل واحدة منهم نصفها وسعت في نصف قيمتها لان البيان فات بموت المولى فان وارثه لا يخلفه في ذلك فانه لا يقف على مراده ولان مجرد الخيار لا يورث ولما فات البيان شاع العتق فيهما إذا ليست احداهما بأولى من الاخرى وبعد ما عتق نصف كل واحدة منهما يجب اخراج النصف الباقي إلى الحرية بالسعاية وان اختار المولى عند الموت احداهما عتقت كلها ولا يعتبر من ثلث ماله لان الايقاع كان منه في الصحة وقد تم الاستحقاق به في حقه معتبرا من جميع ماله لانه لاتنكير في جانبه فلا يتغير ذلك بببانه عند الموت وهو نظير مالو طلق احدى نسائه الاربع قبل الدخول من غير عينها كان له أن يتزوج أخرى لان احداهن قدبانت في حقه فانه لا تنكير في جانبه ولو جنت احداهما جناية قبل أن يختار المولى ثم اختار ايقاع العتق عليها بعد علمه بالجناية كان مختارا للجناية لانه كان متمكنا من أن يوقع العتق على الاخرى فايقاعه على هذه في حق أولياء الجناية بمنزلة اعتاق مبتدأ لانه يمتنع به دفعها فيصير مختارا للدية ولا يصدق في حقهم انه كان أرادها بذلك العتق السابق وان مات المولى قبل البيان عتق من كل واحدة منهما نصفها وسعت كل واحدة منهما في نصف قيمتها لورثة المولى وكان على المولى قيمة التى جنت في ماله لانه تعذر دفعها حين عنق نصفها على وجه لم يصر المولى مختارا بل صار مستهلكا بترك البيان فيالاخرى حتى مات فيلزمه قيمتها كما لو أعتق الجانية قبل أن يعلم بالجناية ولو باع احداهما على انه بالخيار وقع العتق على الاخرى لان تصرفه بالبيع في احداهما نافذ ومن ضرورة نفوذه خروجها من أن تكون محلا لذلك العتق فيتعين في الاخرى وكذلك لو باع احداهما بيعا فاسدا وقبضها المشترى وهذا أظهر لان المشترى بالقبض قد ملكها فمن ضرورته تعين العتق في الاخرى ولكن قيل لا معتبر بهذه الزيادة فسواء قبضها المشترى أولم يقبضها تعين العتق في الاخرى لان البيع اسم خاص لتمليك مال بمال ففي قوله بعت هذا بكذا