المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٣ - باب المكاتبة من المريض والمرتد
العبد يعتق ويؤخذ بالكتابة كما لو أعتقه وان لم يكن عليه دين وهو يخرج من ثلث ماله فهو حر ولا شئ عليه وان لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في الثلثين في المكاتبة للورثة الا أن تكون قيمته أقل فحينئذ يسعى في ثلثي قيمته لان تهمة المواضعة انما تمكنت في مقدار القيمة ولا تتمكن في الزيادة على ذلك فيصح اقراره باستيفائه ويجعل هذا واعتاقه في مرضه ابتداء سواء وكذلك لو أقر انه كان كاتبه في صحته واستوفى لان اقراره لا يصح في المرض الا بما يملك انشاءه وتتمكن فيه تهمة المواضعة كما بينا وان كاتبه في صحته ثم أقر في مرضه بالاستيفاء صدق في ذلك لان تهمة المواضعة هنا منتفية حين باشر العقد في صحته لتمكنه من اعتاقه يومئذ ثم المكاتب يستحق براءة ذمته عند اقراره بالاستيفاء فلا يبطل ذلك الاستحقاق بمرضه بخلاف ما إذا كاتبه في مرضه ألا ترى أنه لو باعه في صحته من انسان ثم أقر في مرضه باستيفاء الثمن كان مصدقا في حق غرماء الصحة بخلاف مالو كان باعه في مرضه ولو أن مكاتبا أقر عند موته أنه كاتب عبده فلانا واستوفى مكاتبته لم يجز قوله لان هذا بمنزلة الاعتاق والمكاتب لا يملك ذلك أصلا ولان هذا من الحر صحيح من ثلثه وليس للمكاتب ثلث فلهذا كان على الآخر أن يسعى في جميع المكاتبة وكذلك لو كاتبه في مرضه بأقل من قيمته لم يجز لان محاباته وصية والوصية من المكاتب باطلة ولو كاتبه على مكاتبة مثله أمر الآخر أن يعجل مكاتبته كلها والارد في الرق لان تأجيله تبرع منه والمكاتب المريض ليس من أهله فان برأ من مرضه صح ذلك منه لان المرض إذا تعقبه برء فهو كحالة الصحةولو أوصى رجل فقال كاتبوا عبدى على كذا إلى أجل كذا ان حدث بى الموت وذلك كتابة مثله أجزت ذلك ان كان يخرج من الثلث كما لو باشره بنفسه لانه أوصى بما هو من حاجته وقصد به استحقاق ولاية فهو كما لو أوصى بعتقه وان لم يكن له مال غيره عرضت عليه أن يعجل الثلثين ويؤخر الثلث ان قبل الكتابة كما لو باشره في حياته فان أبى لم يكاتب لان عقد الكتابة لم يتم بدون رضاه وكذلك ان حط عنه منها شيئا يكون أكثر من الثلث ولو كان مكاتب أوصى بهذا في عبده لم يجز لانه وصية ولا يجوز للمكاتب ان يوصي بشئ وان ترك وفاء ولو كاتب رجل عبده في مرضه ولامال له غيره فأجاز الورثة في حياته فلهم أن يمتنعوا من الاجازة بعد موته كما في سائر الوصايا وهذا لانهم أجازوا قبل تقرر حقهم لان حقهم انما يثبت في الحقيقة بعد موت المولى ولان اجازتهم في الحياة للاستحياء منه فلا