المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٢ - باب الامة الحامل اذا بيعت
(باب الامة الحامل إذا بيعت)
قال) رضى الله عنه رجل باع أمة وسلمها أولم يسلمها حتى ولدت ولدا فادعياه جميعا فنقول إذا كان البائع سبق بالدعوة فان جاءت به لاقل من ستة أشهر من وقت البيع ثبت النسب منه استحسانا وفى القياس لا يثبت وهو قول زفر رحمه الله تعالى لانه مناقض في كلامه ساع في نقض ما قدتم به ولكنا نقول تيقنا أن العلوق كان في ملكه وبحصول العلوق في ملكه ثبت له حق استلحاق النسب فلا يبطل ذلك ببيعه لان حق استلحاق النسب لا يحتمل الابطال كالنسب ولان البيع دونه في احتمال النقض والابطال والضعيف لا يبطل القوى وان جاءت به لا كثر من ستة أشهر لم يصدق البائع لانالم نتيقن بحصول العلوق في ملكه وان كان المشترى سبق بالدعوة ثبت النسب منه سواء جاءت به لاقل من ستة أشهر أو لاكثر من ستة أشهر لان دعوته حصلت في ملكه ثم لا تصح دعوة البائع بعد ذلك لاستغناء الولد عنه لثبوت نسبه من المشترى ولان ثبوت النسب أقوى من حق الاستلحاق والضعيف لا يبقى بطريان القوى وإذا ادعياه معا فان كانت ولدت لاقل من ستة أشهر فهو ابن البائع عندنا وعند ابراهيم النخعي هو ابن المشترى لان له حقيقة الملك وقت الدعوة فيترجح بذلك ولكنا نقول دعوة البائع أسبق معنى لانه يستند إلى حالة العلوق فان أصل العلوق كان في ملكه فكانت الجارية أم ولد له والبيع باطل فان جاءت به لستة أشهر فدعوة المشترى أولى لانالم نتيقن بحصول العلوق في ملكه وقد بينا هذه الفصول فيما أمليناه من شرح الدعوى وان ولدت ولدين أحدهما لاقل من ستة أشهر والآخر لستة أشهر فالدعوة دعوة البائع لانهما توأم وقد تيقنا بحصول الاول منهما في ملكه فيتبع الشك اليقين ويجعل كأنها ولدتهما لاقل من ستة أشهر وان كان المشترى أعتق الامقبل الدعوة لم ترد رقيقة لان العتق نفذ فيها لقيام ملك المشترى فيها وقت الاعتاق فخرجت من أن تكون محلا لنقض البيع فيها ولانا لو نقضنا البيع والعتق كانت أم ولد للبائع فيطأها بالملك بعد ما حكمنا بحريتها وذلك لا يجوز الا أن الولد محتاج إلى النسب بعد عتقها وحق الاستلحاق الذى كان للبائع في الولد باق فلهذا يثبت النسب منه وينقض البيع فيه بحصته من الثمن لان الولد صار مقصودا بالاسترداد فيكون له حصة من الثمن يرده البائع على