المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب الشهادة فى اللعان
لان لفظ البيع موضع للتمليك والمنافع معدومة لا تقبل التمليك ولهذا لو أضاف لفظة الاجارة إلى المنفعة وقال أجرتك منفعة هذه الدار لا يجوز وإذا أضاف لفظ البيع إلى عين لدار فهو عامل بحقيقته لان العين قابل للبيع فلا تجعل كناية عن الاجارة لهذا ولا معنى لما قاله أنه ذكر الموجب وعني به الموجب لان الموجب حكم والحكم لا يصلح كناية عن السبب لانه لاحكم بدون السبب والسبب يتحقق بدون الحكم فكان الحكم كالتبع والاصل يستعار للتبع ولا يستعار التبع للاصل لافتقار التبع إلى الاصل واستغناء الاصل عن التبعوفي قوله اعتدى وقوع الطلاق ليس بهذا الطريق بل بطريق الاضمار حتى يقع الطلاق به على غير المدخول بها وان لم يكن عليها عدة وكذلك إذا قال لامرأته أنت على حرام فذلك اللفظ عامل بحقيقته عندنا لا ان يكون كناية بطريق أنه ذكر الموجب وعنى به الموجب وهذا لان التحريم ينافى النكاح ابتداء وبقاء وذلك لا يوجد هنا فان حرمة الامة عليه لا ينافي الملك ابتداء وبقاء كما في المجوسية والاخت من الرضاعة ولو قال لعبده لا سلطان لى عليك ونوى العتق لم يعتق لانه ليس من ضرورة انتفاء سلطانه عنه انتفاء الملك كالمكاتب فانه لا سلطان للمولى عليه وهو مملوك بخلاف قوله لا سبيل لى عليك فان من ضرورة انتفاء السبيل عنه من كل وجه العتق لانه له على المكاتب سبيلا من حيث المطالبة ببدل الكتابة حتى إذا انتفي ذلك بالبراءة عتق ولو قال لعبده أنت لله لم يعتق وان نوى في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لانه صادق في مقالته فالمخلوقات كلها لله تعالى فهو كما لو قال أنت عبد الله وعند أبى يوسف يعتق به إذا نوى لان معنى كلامه أنت خالص لله بانتفاء ملكه عنه فهو كقوله لاملك لى عليك بخلاف قوله أنت عبد الله ولو قال لعبده يا بنى أو لامته يا بنية لم تعتق لان هذا دعاء ولطف منه معناه ان هذا اللفظ في موضع النداء يقصد به استحضار المنادى واكرامه مع ان قوله يا نبي تصغير الابن ولو قال يا ابن لا يعتق لانه صادق في مقالته فانه ابن لابيه وانما الاشكال في قوله يا ابني ولا يعتق بهذا اللفظ الا في رواية شاذة عن أبى حنيفة رحمه الله انه جعل كقوله ياحر ولكن لا يعتمد على تلك الرواية والصحيح ان هذا اللفظ في موضع النداء لاستحضار المنادي وتفهيمه ليحضر وذلك بصورة اللفظ لا بمعناه ووقوع العتق بهذا اللفظ لاعتبار معنى البنوة فلهذا لا يعتق به عند النداء حتى لو جعل اسم عبده حرا وكان ذلك معروفا عند الناس ثم ناداه به فقال يا حرلم