المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣٥ - باب المكاتبة من المريض والمرتد
فكذلك في المكاتب ولكنه استحسن هنا فقال في كسب المكاتب حق لمولاه على معنى أنه متى عجز كان كسبه لمولاه والمولى مسلم فقيام حقه يمنع من أن يكون كسبه فيئا فلهذا يجعل هذا وما اكتسبه في حالة الاسلام سواء يؤدى منه بدل كتابته ويكون الباقي ميراثا لورثته وإذا لحق المكاتب بدار الحرب مرتدا وخلف في دار الاسلام ابنا له ولد في كتابته فلا سبيل على ابنه حتى ينظر ما يصنع المكاتب فان مات أو قتل عن وفاء أديت كتابته والباقى ميراث لابنه وان لم يترك وفاء سعى الابن فيما على أبيه وكذلك لو لم يترك في دار الاسلام ولدا ولكنه خلف مالا لم اقسم ماله حتى أنظر ما يصنع وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يؤدى مكاتبته من ماله ويجعل الباقي ميراثا لورثته لان لحوقه بدار الحرب كموته ألا ترى أن فيحق الحر يجعل هذا كالموت في قسمة ماله بين ورثته فكذلك في حق المكاتب ولكنا نقول لحوقه بدار الحرب ليس بموت بعينه ولكن باعتبار أنه يصير حريبا وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى يجعل ميتا حكما وهذا لا يوجد في حق المكاتب لان ملك المولى في رقبته باق وقيام ملك المسلم في رقبة العبد يمنعه من أن يصير حربيا فإذا لم يصر حربيا كان هو بمنزلة المتردد في دار الاسلام والحكم فيه إذا كان مترددا في دار الاسلام ما بينا فكذلك بعد لحاقه ولو لم يلتحق بدار الحرب ولكن أهل الحرب اسروه فباعوه من رجل فاعتقه فذلك باطل لانهم بالاسر ما ملكوه فان المكاتب لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك واما يملك بالاستيلاء ما يحتمل النقل من ملك إلى ملك وإذا لم يملكوه بالاسر لا يملكه المشترى منهم فكان اعتاقه اياه باطلا وان كان المشترى اشتراه بأمره رجع عليه بالثمن لانه مكاتب على حاله فيصح أمره المشترى بشرائه في كسبه كما يصح أمر الحر الاسير بذلك فيرجع عليه بما أدى لانه أدى مال نفسه في تخليصه بأمره وان كان أصابه المسلمون في غنيمة أخذه مولاه بغير شئ قبل القسمة وبعدها وهو مكاتب على حاله لان الكفار لم يملكوه بالاسر فلا يملكه المسلمون أيضا وكذلك الجواب في أم الولد والمدبر وان كاتب الحربى المستأمن عبدا في دار الاسلام فهو جائز كم لو أعتقه بمال أو بغير مال فان مات عن مال أديت كتابته والباقى ميراث للحربى ان جاء بالعبد من دار الحرب لانه مولاه وهو حربى مثله ألا ترى أنه كان متمكنا من الرجوع إلى دار الحرب والحربي يرث الحربى وان كان اشتراه في دار الاسلام وهو مسلم أو كافر كان الباقي لبيت المال لان الحربى لا يرث المسلم ولا المعاهد