المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب الايلاء
ثم زوجها وليه منه انعقدت مدة الايلاء وان كان ابتداء اليمين من المجنون لا يصح وكان الكرخي رضي الله عنه يقول لا تنعقد المدة الثانية ما لم يتزوجها وهذا هو الاصح لان في انعقاد المدة ابتداء لابد من اعتبار معنى الاضرار وذلك لا يتقرر بعد البينونة ما لم يتزوجها لانه لاحق لها في الجماع فلهذا لم تنعقد المدة ما لم يتزوجها (قال) ولو آلى من أمته أو أم ولده لا يكون موليا لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر وهذه ليست من نسائه ولان الايلاء طلاق مؤجل والمملوكة ليست بمحل للطلاق ولان حكم الايلاء منع القربان المستحق والامة لا تستحق ذلك على المولى وكذلك لوآلى من أجنبية فهو باطل لهذه المعاني بخلاف مالو قال ان تزوجتك فوالله لا أقربك فتزوجها كان موليا لانه علق الايلاء بالتزوج والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز وان حلف لا يقرب امرأته الافى أرض كذا وبينه وبين تلك الارض أربعة أشهر فهو مول لانه لا يملك قربانها في المدة الا بحنث يلزمه فان المستثنى مكان لا يصل إليه في المدة فلهذا كان موليا (قال)ولو آلى من امرأته وهو في سجن أو حبس لم يكن له فئ الا الجماع لانه ان كان لا يقدر ان يخرج الهيا فهى تقدر على ان تدخل إليه ليجامعها فان السجن موضع للجماعة ومع القدرة على الاصل لا عبرة للبدل (قال) وان اصاب المولى من امرأته ما دون الجماع في الفرج لم يكن ذلك فيئا لان حقها في الجماع في الفرج فلا يتأدى بما دونه والفئ ما فيه ايفاء حقها وان ادعى أنه قد جامعها فان ادعى في الاربعة الاشهر فالقول قوله وان ادعى ذلك بعد مضى المدة لم يقبل قوله بناء على الاصل المعروف أنه متى أقر بما يملك انشاءه لا يكون متهما فلو أقام شاهدين على مقالته في الاربعة الاشهر أنه قد جامعها فهى امرأته لان الثابت من اقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وهى من أعجب المسائل ان لا يقبل افراره بعد مضى المدة ثم يتمكن من اثباته بالبينة وكذلك ان صدقته المرأة فالحق لهما لا يعدوهما غير أنه لا يسعها ان تقيم معه إذا كانت تعلم كذبه لان القاضي لو علم بذلك فرق بينهما فإذا علمت هي عليها أن تمنع نفسها منه بأن تهرب أو تفتدي بمالها الا أن يتزوجها نكاحا جديدا (قال) ولو آلى منها بعد ما طلقها تطليقة رجعية فهو مول لان جماعها له حلال فان انقضت العدة سقط حكم الايلاء لخروجها من أن تكون محلا لطلاقه فإذا تزوجها يستقبل مدة الايلاء من حين تزوجها وقد بيناه (قال) واذ آلى الرجل ثلاث مرات في مجلس واحد فان كان مراده تكرار