المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٧ - باب موت المكاتب
سواء أدى الغائب أو الشاهد فما لم يتحقق عجز هم لا تنفسخ الكتابة وإذا مات المكاتب وله ديون على الناس وترك ولدا حرا فهو مولى لموالى الام ما لم يخرج الدين فيؤدى الكتابة أما بقاء الكتابة فلماله المنتظر لان الدين مال باعتبار ماله ولكن لا يحكم بعتقه ما لم يؤد الكتابة وما لم يحكم بعتقه لا يظهر لولده ولاء في جانب أبيه فيكون مولى لموالي الام فإذا أديت ظهر له ولاء في جانب أبيه فينجر ولاؤه إلى موالى الاب لان الولاء كالنسب ولا يرجع موالى الام بما عقلوا من جنايته في حياة المكاتب على موالى الاب لانه انما يحكم بعتق الاب في آخر جزء من أجزاء حياته ولا يستند عتقه إلىأول عقد الكتابة فكان موالى الام عند جنايته مواليه على الحقيقة فلهذا لا يرجعون بما عقلوا على موالى الاب ويرجعون بما عقلوا من جنايته بعد موت الاب قبل أداء كتابته لما بينا أن عتق الاب يستند إلى حال حياته فتبين أن ولاءه كان لموالى الاب من ذلك الوقت وموالى الام كانوا مجبرين على الاداء فيرجعون بما أدوا كالملاعن إذا كذب نفسه بعد ما جنى الولد وعقل جنايته قوم أمه رجعوا به على قوم الاب لانه تبين ثبوت نسبه من ذلك الوقت وإذا مات الولد بعد موت المكاتب قبل خروج الدين فاختصم موالى الاب وموالى الام في ميراثه قضى به لموالى الام لانه لم يظهر ولاء في جانب الاب بعد وإذا قضى بذلك بطلت المكاتبة لان ولاءه لموالى الام وقد تقرر عند موته بحكم الحاكم ومن ضرورة بطلان الكتابة إذ لو لم تبطل لكان يؤدى كتابته وتبين به ان ولاءه لقوم الاب فيبطل به حكم الحاكم وذلك ممتنع ولانه لما لم يكن بدمن ابطال أحدهما بالآخر فابطال الكتابة التى اختلفت الصحابة رضوان الله عليهم في بقائها أولى من ابطال حكم الحاكم ولان السبب المبطل للكتابة هو عجزه عن الاداء بعد حل المال عليه ظاهر والمنفى وهو قدرته بخروج الدين موهوم والظاهر إذا تأيد بحكم الحاكم لا يعتبر الموهوم في مقابلته فان خرج الدين بعد ذلك كان للمولى لانه كسب عبده وان كان للمكاتب ولد ولدوا في الكتابة فقد بقى النجوم ببقائهم فمتي ما خرج دين المكاتب أديت المكاتبة وجر ولاء الولد وولد الولد لانه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته وكان ما بقى ميراثا وإذا مات المكاتب عن ولد حر فجاء رجل بوديعة فقال هذه للمكاتب فانه يؤدى منه المكاتبة وتبين بهذه المسألة أن بموته عاجزا لا تنفسخ الكتابة ما لم يقض القاضى بفسخه لجواز أن يظهر له مال أو يتبرع انسان