المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٧ - باب عتق العبد بين الشركاء
يعتقه قبل ذلك فإذا أعتقه كان الولاء بينهما كما لو أعتقاه معا وله أن يستسعى العبد في نصيبه لان نصيبه احتبس عند العبد حين تعذر استدامة الملك فيه وإذا استسعاه فأدى السعاية عتق والولاء بينهما لان نصيبه عتق من جهته وله ان يضمن شريكه ان كان موسرا لانه مفسد عليه نصيبه لما تعذر عليه استدامة الملك باعتاق نصيبه ثم بالتضمين يصير مملكا نصيبه من شريكه فيلتحق بما لو كان العبد كله له فأعتق نصفه حتى يتخير في النصف الباقي بين أن يعتقه وأن يستسعيه ولانه بالتضمين يقيم المعتق في نصيبه مقام نفسه وقد كان له الخيار بنى ان يعتقه أن يستسعيه فيثبت ذلك للمعتق بعد اداء الضمان فلهذا قال يرجع على العبد بما ضمن والولاء كله له لانه عتق من جهته وان أعتق احدهما نصيب شريكه منه لم يعتق لان ملك الغير ليس بمحل للعتق في حقه والسراية عندهما انما تكون بعد مصادفة العتق محله وإذا لم يصادف محله كان لغوا ولو دبر احدهما نصيبه وهو موسر فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى التدبير يتجزى لان موجبه حق الحرية فيكون معتبرا بحقيقة الحرية فيبقى بعد تدبير المدبر نصيب الآخر على ملكه فينفذ عتقه فيه وللمدبر الخيار ان شاء أعتق نصيبه وان شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه مدبرا وان شاء استسعى العبد في ذلك لانه تمكن نقصان في نصيبه بالتدبير لانه وأن امتنع البيع ولكنه كان متمكنا من استدامة الملك إلى موته وانما تعذر عليه ذلك باعتاق الشريك فيضمنه ان كان موسرا وانما يضمنه مدبرا لانه أفسده وهو منقوص بنقصان التدبير ولم يرجع المعتق على العبد بما ضمن باعتبار أنه يقوم مقام من ضمنه وقد كان للمدبر ان يستسعى العبد في قيمة نصيبه مدبرا وأى ذلك فعل فالولاء بينهما هنا لانه بالتدبير استحق ولاء نصيبه فلا يبطل ذلك وان ضمن شريكه بخلاف القن وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حين دبره الاول صار الكل مدبرا له لان التدبير عندهما لا يتجزي كالعتق ويضمن قيمة نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا لانه صار متملكا على شريكه نصيبه وضمان التملك لا يختلف باليسار والاعسار ثم إعتاقالثاني باطل لانه أعتق مالا يملكه وان كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم ثم أعتقه الثاني وهما موسران فجواب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في هذا والاول سواء لانه حين دبره احدهم صار الكل مدبرا له وهو ضامن ثلثى قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا وان كان العبد بين ثلاثة دبره أحدهم وأعتقه الآخر فالاعتاق من الثاني بعد ذلك لغو وأما عند