المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٠ - باب تدبير العبد بين اثنين
ان الاستيلاد يحتمل التجزى عند أبى حنيفة رحمه الله (قال) مدبرة بين رجلين جاءت بولد فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه ادعاه وأنكراه فالغلام حرلانهما تصادقا على أنه حر والحق لهما لا يعدوهما ولا سعاية عليه لان كل واحد منهما يتبرأ من سعايته ويزعم أنه حر الاصل والجارية بينهما تخدمهما على حالها لانها كانت مدبرة بينهما وبقيت كذلك بعد اقرارهما فان مات أحدهما عتق نصيبه من ثلث ماله بالتدبير وسعت في نصيب الآخر لان الاستيلاد لم يثبت بشهادة الذي مات في نصيب الحى فانه كان منكرا لذلك وهذا بخلاف ما إذا كانت أمه غير مدبرة فان بعد موت أحدهما لاتسعى للآخر لان الآخر يتبرأ من سعايتها ويزعم انها أم ولد للشريك الميت قد عتقت بموته وحقه في الضمان قبله فلهذا لا يستسعيها هناك (قال) جارية بين رجلين شهد أحدهما على صاحبه أنه دبرها وأنكر الآخر ذلك فقد دخلها بشهادته شئ حتى لا تباع ولا توهب ولا تمهر لان شهادة الشاهد في حقه يجعل كانه حق ولو كان التدبير من أحدهما معلوما لم يمكن بيعها بعد ذلك فكذلك إذا شهد به أحدهما وهو وشهادته عليه بالعتق سواء في هذا الحكم فان مات الشاهد فهي بين ورثته وبين المشهود عليه كما كانت لان نصيب الشاهد ليس بمدبر على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى باتفاقهما فيخلفه ورثته فيه بعد موته فان مات المشهود عليه عتقت وسعت في جميع قيمتها لان الشاهد مقر بعتق نصيب الشمهود عليه عند موته فيفسد رقها بزعمه ثم ورثة المشهود عليه يقولونالشاهد كاذب وقد تعذر استدامة الملك فيها عليه (قلنا) له أن يستسعيها في قيمة نصيبها والشاهد يقول عتق نصيب شريكي بموته ولى حق استسعائها في نصيبي فلهذا سعت في جميع قيمتها بينهما وان شهد كل واحد منهما على صاحبه بالتدبير فهى بينهما كالمدبرة لاعتبار زعم كل واحد منهما في حقه وايهما مات سعت في جميع قيمتها لورثته وللحي لما بينا ان كل واحد منهما يدعى السعاية ويزعم أن نصيب شريكه عتق بموته أو باقرار شريكه (قال) وإذا عتق أحد الشريكين العبد ثم دبره الآخر فتدبيره صحيح في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان نصيبه باق على ملكه وتدبيره يكون ابراء للمعتق عن الضمان واختيارا للسعاية فيسعى له الغلام في نصف قيمته مدبرا لان قدر نقصان التدبير حصل بمباشرته واكتسابه سبب استحقاق الولاء فلهذا يسعى له في نصف قيمته مدبرا (قال) عبد بين ثلاثة نفر دبر أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصف نصيبه وهو غنى فقد ابرأ المدبر عن الضمان لانه