المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٨ - باب الشهادة على التدبير
فعلها وهو ما ادعت من ولادتها بعد التدبير وإذا شهدا انه دبر أحد عبديه ثم شهدا أنه أعتق أحدهما في صحته ولا مال له غيرهما فشادتهما باطلة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى في العتق والتدبير جميعا في القياس لانهما لم يعينا المشهود له ولكني أستحسن أن أجيزها في التدبير لانها وصية فيعتق من كل واحد منهما ثلثه ويسعى في ثلثى قيمته وفى هذا بيان أن طريق الاستحسان لابي حنيفة رحمه الله تعالى ما بينا أن في الوصية حق الموصى دون تنجيز العتق فيهما بالموت فان العتق في الصحة والتدبير في ذلك سواء وان شهدا أنه دبر هذا بعينه وأعتق احدهما البتة في صحته كانت شهادتهما في العتق البات باطلة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لانهما شهدا به لغير المدعى المعين إذا المدبر والقن في المحلية للعتق البات سواء حتىلو أقر الورثة بذلك ولا مال للميت غيرهما عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال لان الحرية في الصحة تثبت لاحدهما فيشيع العتق فيهما بموت المولى قبل البيان فيعتق من كل واحد منهما نصفه ويعتق من المدبر ثلث ما بقى منه وهو ثلث رقبته فكان السالم له خمسة أسداس رقبته ويسعى في سدس قيمته والآخر يسعى في نصف قيمته وان أقروا أن العتق البات كان في المرض يعتبر من الثلث وانما سلم للآخر نصف رقبته فيضرب هو في الثلث بنصف رقبته والمدبر بجميع رقبته فيصير الثلث بينهما أثلاثا والمال على تسعة إلا أن المال رقبتهما ولو جعلنا كل رقبة أربعة ونصفا لانكسر بالانصاف فيضعف ونجعله من ثمانية عشر كل رقبة على تسعة وقد كان للمدبر سهمان فبالتضعيف صار أربعة فلهذا سلم له أربعة اتساعه ويسعى في خمسة اتساعه وللقن نصف ذلك سهمان ويسعى في سبعة اتساعه فيستقيم الثلث والثلثان ان كانت قيمتهما سواء (فان قيل) لماذا لم يجعل العتق في المرض للقن كله ليكون كلامه محمولا على الصحة فان المدبر موصى له بجميع رقبته والعتق في المرض وصية فما يصرف إليه من ذلك يكون لغوا (قلنا) انما لم يجعل هكذا لان المدبر محل للعتق في المرض والصحة جميعا وبقاء المحلية فيه يمنع تعين الآخر للعتق البات فلابد من اعتبار الاحوال فيه فيعتق في حال دون حال فيعتق نصفه فلهذا ضرب في الثلث بنصف رقبته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب واليه المرجع والمآب