المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب الصيام فى الظهار
وهو عند التعاطى فمجرد القبول أولى أن يحتمل السقوط وبه فارق البيع الفاسد لان الفاسد في الحكم ملحق بالجائز والقبض هناك نظير القبول هنا في أنه يحتمل الاسقاط ولا يجوز أن يجعل القبض مدرجا في كلامه هنا لان القبض فعل والقول لا يتضمن الفعل انما يتضمن قولا مثله والقبول قول فيجوز أن يندرج في كلامه ولا يجوز أن يجعل العبد قابضا نفسه هنا لان الاعتاق ابطال للملك والمالية والعبد اثما يقبض ما يسلم له دون مالا يسلم له وبه فارق الطعام فان المسكين يقبض عين الطعام فيمكن أن يجعل قابضا للآمر أولا ثم لنفسه ولكن العبد ينتفع بهذا الاعتاق فمن هذا الوجه يندرج فيه أدنى القبض ولكن ادنى القبض يكفى في البيع الفاسد ولا يكفي في الهبة كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل القسمة ومع الاتصال في الثمار على رؤس الاشجار يكفى لوقوع الملك في البيع الفاسد دون الهبة وبهذا يتضح الفرق بين هذه الفصول (قال) ولو أعتق المظاهر عبده على جعل لم يجز قل الجعل أو كثر لان التكفير بما يخلص لله تعالى وعمله في العتق بجعل لا يكون خالصا لله تعالى لانه قصد به العوض ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه عزوجل يقول الله تعالى انا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لى عملا واشرك فيه غيرى فهو كله لذلك الشريك وأنا منه برئ وان وهب له الجعل بعد ذلك لم يجزه عن الكفارة لان هذا إبراء عن الدين ولا مدخل للابراء عن الدين في الكفارات والله أعلم بالصواب
(باب الصيام في الظهار)(قال)
وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق عن ظهاره فعليه صيام شهرين متتابعين بالنص فان أفطر فيهما يوما لمرض أو لغيره فعليه استقبال الصيام لفوات صفة التتابع بفطره والواجب المقيد بوصف شرعا لا يتأدى بدونه وكذلك ان أيسر قبل ان يفرغ من الصوم انتقض صيامه وعليه العتق لانه قدر على الاصل قبل حصول المقصود بالبدل فان المقصود اسقاط الكفارة عنه وذلك لا يحصل قبل تمام الشهرين وهو كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة والطارئ من اليسار قبل حصول المقصود كالمقترن بحالة الشروع في الصوم ومعنى قوله انتقض صومه في حكم جوازه عن الكفارة فاما أصل الصوم باق فيستحب اتمامه نفلا لان اليسار لا يمنع ابتداء الصوم انما يمنع التكفير به (قال) ولو صام شهرين أحدهما شهر