المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب العتق على المال
لانهما أعتقاه وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء الولد كله لمعتق الولد وان دبر أحدهما ما في البطن ثم أعتق الآخر الام البتة وهو غنى ثم ولدت بعده بيوم فان الذى أعتق الام يضمن نصف قيمة الام ويرجع بذلك عليها ويكون ولاء الام للذى أعتقها لما بينا وولاء الولد لهما جميعا في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان تدبير المدبر اقتصر على نصيبه فاستحق نصف ولاء الولد والنصف الآخر من الولد انما عتق باعتاق الشريك الذى أعتق الام فلهذا كان ولاء الولد بينهما واما عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير لا يتجزأ فصار كله مدبرا للذى دبره واستحق ولاء جميعه ويكون هو ضامنا نصف قيمة الولد لشريكه موسرا كان أو معسرا ثم الشريك باعتاق الام يصير ضامنا له نصف قيمتها وولاء الام لمن أعتقها وولاء الولد للمدبر لانه استحق ولاءه وان عتق بعد ذلك تبعا للام فلهذا كان له ولاء الولد والله أعلم بالصواب
(باب العتق على المال)
(قال) رجل أعتق عبده على مال من عروض أو حيوان أو غير ذلك أو باعه نفسه أو وهب له نفسه على ان يعوضه كذا فهو جائز وإذا قبله العبد فهو حرفي جميع أحكامه لانه علق عتقه بقبول المال ولانه جعل التزام المال من العبد بمقابلة العتق وقد وجد ذلك بقبوله والولاء للمولى لانه عتق على ملكه فان العبد ليس من أهل أن يملك مالية نفسه فيبطل ملك المالية باعتاق المولى وتحدث القوة للعبد بايجاب المولى وهو موجب للولاء بعوض كان أو بغير عوض والمال دين على العبد لانه التزمه بقبوله وقد كانت له ذمة صالحة للالتزام فيهاوتأيدت بالعتق ويجوز وجوب المال عليه وان لم يملك ما يقابله من ملك المولى ما يجب المال على المرأة بقبول الطلاق وعلي القاتل بقبول الصلح وان كان لا يملك شيئا مقابلته ولهذا كل ما يصلح التزامه عوضا في الطلاق يصلح التزامه عوضا هنا وان اختلفا في المال في جنسه أو مقداره فالقول قول العبد لانه عتق باتفاقهما والمال عليه للمولى فالقول في بيانه قوله والبينة بينة المولى اما لاثباته الزيادة أو لانه يثبت حق نفسه ببينة ولو قال المولى أعتقتك أمس على ألف درهم فلم تقبل وقال العبد قبلت فالقول قول المولى مع يمينه لانه أقر بتعليق العتق بقبوله المال وهو يتم المولى ولهذا يتوقف بعد المجلس إذا كان العبد