المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب الشهادة فى العتق
القهر فعرفنا أنه غير مفيد شيئا ولان الاعتاق احداث قوة وإذا كان العبد حربيا لا يتحقق فيه معنى احداث القوة لانه عرضة للتملك ولهذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أهل الحرب بمنزلة الارقاء حتى لو كان العبد مسلما كان العتق نافذا وبعض أصحابنا يقولون لا خلاف في نفوذ العتق على ما فسره محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير أنه إذا كان من حكم ملكهم أنه يمنع المعتق من استرقاق المعتق فانه ينفذ العتق وانما الكلام في اثبات الولا على ما ذكره الطحاوي ان عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا ولاء عليه للمعتق وله ان يوالى من شاء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى استحسن ان يكون ولاؤه للذى أعتقه لان الولاء كالنسب ولا خلاف ان النسب يثبت في دار الحرب حتى لو قال المستأمن لغلمان في يده هؤلاء أولادي أو لجوار في يده هن أمهات أولادي قبل ذلك منه فكذلك الولاء يثبت في دار الحرب ثم يتأكد بالخروج إلى دار الاسلام ولا يبطل وهما يقولان ثبوت الولاء للمعتق على المعتق حكم شرعى ودار الحرب ليس بدار الاحكام وهو أثر ملك محترمولا حرمة لملك الكافر ثم لو أحرز المملوك نفسه بدارنا لم يكن لاحد عليه ولاء فكذلك المعتق والاصل فيه ما روى أن ستة من أهل الطائف خرجوا حين كان رسول الله صلى عليه وسلم محاصرا لهم ثم خرج مواليهم يطلبون ولاءهم فقال صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله الا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول هناك لم يوجد من الموالى اكتساب سبب الولاء وانما زال ملكهم بتباين الدارين وهنا من المولى قد وجد اكتساب سبب الولاء بالعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الشهادة في العتق)
(قال) رضى الله عنه وشهادة الشهود على عتق الامة جائزة وان كانت هي منكرة لان هذا فرج معناه أن عتق الامة يتضمن تحريم فرجها على المولى وذلك من حق الشرع وفيما هو حق الله تعالى الشهادة تقبل حسبة من غير الدعوى (فان قيل) فعلى هذا ينبغى أن يكتفي بشهادة الواحد لانه أمر دينى وخبر الواحد فيه حجة تامة (قلنا) خبر الواحد انما يكون حجة في الامر الدينى إذا لم تقع الحاجة إلى التزام المنكر وهنا الحاجة ماسة إلى ذلك ولان في هذا ازالة الملك والمالية عن المولى وخبر الواحد لا يكفي لذلك فلهذا لابد من أن يشهد به رجلا