المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥ - باب الاطعام فى الظهار
الاطعام في الكفارات يتأدى بالتمكين من الطعام وعند الشافعي لا يتأدى الا بالتمليك من الفقير وكان أحمد بن سهل رضى الله تعالى عنه يقول لا يتأدى بالتمليك وانما يتأدى بالتمكين فقط لظاهر قوله تعالى فاطعام ستين مسكينا والاطعام فعل متعد ولازمه طعم يطعم وذلك الاكل دون الملك ففي التمليك لا يوجد الاطعام وانما يوجد ذلك في التمكين لانه لا يتم ذلك الا بان يطعم المسكين والكلام محمول على حقيقته والشافعي رحمه الله يقول الاطعام يذكر للتمليك عرفا يقول الرجل لغيره أطعمنك هذا الطعام أي ملكتك والمقصود سدخلة المسكين واغناؤهوذلك يحصل بالتمليك دون التمكين فإذا لم يتم المقصود بالتمكين لا يتأدى الواجب كما في الزكاة وصدقة الفطر وقاس بالكسوة فانه لو أعار المساكين ثيابا فلبسوا بنية الكفارة لا يجوز فكذلك الاطعام والجامع انه أحد أنواع التكفير (وحجتنا) في ذلك ان المنصوص عليه الاطعام وحقيقة ذلك في التمكين والمقصود به سد الخلة وفى التمليك تمام ذلك فيتأدى الواجب بكل واحد منهما أما بالتمليك فلان الاكل الذى هو المنصوص جزء مما هو المقصود بالتمليك لانه إذا ملك فاما ان يأكل أو يصرف إلى حاجة أخرى فيقام هذا التمليك مقام ما هو المنصوص عليه لهذا المعنى ويتأدي بالتمكين لمراعاة عين النص والدليل عليه انه يشبهه بطعام الاهل فقال من أوسط ما تطعمون أهليكم وذلك يتأدى بالتمليك تارة وبالتمكين أخرى فكذا هذا لان حكم المشبه حكم المشبه به وليس بهذا كالسكوة لان الكسوة بكسر الكاف عين الثوب فأما الفعل بفتح الكاف كسوة وهو الالباس فثبت بالنص أن التكفير بعين الثوب لا بمنافعه والاعارة والالباس تصرف في المنفعة فلا يتأدى به الواجب فأما في التمكين من الطعام المسكين طاعم للعين وبالتميكن يحصل الاطعام حقيقة وهذا بخلاف الزكاة فالواجب هناك فعل الايتاء بالنص وفى صدقة الفطر الواجب فعل الاداء وذلك لا يحصل بالتمكين بدون التمليك وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن فقه الرجل ثم المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان اما الغداء والعشاء واما غداآن أو عشاآن لكل مسكين فان المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء عادة ويستوى في خبز البر أن يكون مأدوما أو غير مأدوم وفي الكتاب أطلق الخبز ومراده خبز البر وقد فسره في الزيادات وهذا لان المسكين يستوفى منه حاجته وان لم يكن مأدوما بخلاف خبز الشعير فانه لا يستوفي منه تمام حاجته الا إذا كان مأدوما وكذلك لو غداهم وعشاهم بسويق وتمر