المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٨ - باب العتق على المال
لوجود الشرط الا أنه ان كان ذلك شيئا يصلح أن يكون عوضا في الكتابة يجبر المولى على قبوله بمنزلة الالف وان كان لا يصلح عوضا في الكتابة لا يجبر على قبوله ولكن ان قبله يعتق لان الاجبار على القبول باعتبار معنى الكتابة ولو قال أخدمني وولدي سنة ثم أنت حر أو إذا خدمتني واياه سنة فأنت حر فمات المولى قبل مضى السنة لم يعتق به لان الشرط لم يتم وقد بينا أن التعليق يبطل بموت المولى وكذلك ان مات الولد فقد فات شرط العتق بموته فلا يعتق بعد ذلك ولو قال أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حر والخدمة عليه يوخذ بها لانه أوجب له العتق هنا بقبول الخدمة وفي الاول أوجب له العتق بوجود الخدمة ثم الخدمة في مدة معلومة تصلح أن تكون عوضا فيصح التزامه دينا بمقابلة العتق فان مات المولى فللورثة ان يأخذوه بما بقى من خدمة السنة من قيمته في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وفى قول الاول وهو قول محمد رحمه الله تعالى انما يأخذونه بما بقى من الخدمة قال عيسى وهذا غلط بل على قولهم جميعا هنا يأخذونه بما بقي من خدمة السنة لان الخدمة دين عليه فيخلفه وارثه بعد موته كما لو كان أعتقه على ألف درهم واستوفي بعضها ثم مات كان للورثة أن يأخذوه بما بقى من الالف ولكن في ظاهر الرواية يقول الناس يتفاوتون في الخدمة وانما كان الشرط أن يخدم المولى فيفوت ذلك بموت المولى كما يفوت بموت العبد ولو مات العبد قبل تمام السنة فللمولى أن يأخذ من تركته بقدر ما بقى عليه من خدمة السنة من قيمته في قول أبى حنيفةرحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وفى قوله الاول وهو قول محمد رحمه الله تعالى من قيمة الخدمة وأصل المسألة في كتاب البيوع إذا باع نفس العبد منه بجارية فاستحقت أو هلكت قبل القبض في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول إبى يوسف رحمه الله تعالى يرجع على العبد بقيمة نفسه وفي قوله الاول وهو قول محمد رحمه الله تعالى يرجع بقيمة الجارية الا أن هذا القدر ليس بقوى فان الخدمة عبارة عن خدمة البيت وهو معروف بين الناس لا يتفاوتون فيه فلا يفوت بموت المولى ولكن الاصح أن يقول الخدمة عبارة عن المنفعة والمنفعة لا تورث فلا يمكن ابقاء عين الخدمة بعد موت المولى فلهذا كان المعتبر قيمته أو قيمة الخدمة على حسب ما اختلفوا فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب