المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب عتق العبد بين الشركاء
بفعله وقاس بالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر فسعى العبد في الدين رجع به على الراهن إذا أيسر ولكنا نقول إذا كانت عسرة المعتق تمنع وجوب الضمان عليه للساكت فكذلك يمنع وجوب الضمان عليه للعبد وانما يسعى العبد في بدل رقبته وماليته وقد سلم له ذلك فلا يرجع بهعلى أحد بخلاف المرهون فانه ليس في بدل رقبته بل في الدين الذي هو ثابت في ذمة الراهن ومن كان مجبرا على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته يثبت له حق الرجوع به عليه فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى ان كان المعتق موسرا يعتق كله وهو ضامن لنصيب شريكه وان كان معسرا فللشريك أن يستديم الرق في نصيبه ويتصرف فيه بما شاء وقال لاأعرف السعاية على العبد ووجه قوله ان عسرة العبد أظهر من عسرة المعتق لانه ليس من أهل ملك المال فإذا لم يجب الضمان على المعتق لعسرته فكذلك لا يجب على العبد بل أولى لان المعتق معسر جان والعبد معسر غير جان وهذا لو لزمه السعاية انما تلزمه في بدل رقبته وليس للمولى ولاية الزامه المال بدلا عن رقبته في ذمته كما لو كاتبه بغير رضاه فلان لا يكون ذلك لغير المالك أولى (وحجتنا) في ذلك حديث بشر بن نهيك عن أبى هريرة رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا من عبد بينه وبين غيره قوم عليه نصيب شريكه ان كان موسرا قيمة عدل والايستسعى العبد في نصيبه غير مستغرق عليه والمعنى فيه أن نصيب الشريك مال متقوم وقد احتبس عند العبد لما قلنا أن بعد اعتاق البعض يمتنع استدامة الملك فيما بقى لوجوب تكميل العتق والدليل عليه حالة اليسار فان حكم المحل لا يختلف بيسار المعتق وعسرته ومن احتبس ملك الغير عنده يكون ضامنا له موسرا كان أو معسرا وجد منه الصنع أو لم يوجد كما لو هبت الريح بثوب انسان والقته في صبغ انسان فانصبغ كان لصاحب الصبغ أن يرجع عليه بقيمة صبغه إذا اختار صاحب الثوب امساك الثوب وكذلك إذا استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة يضمن نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا لاحتباس نصيب الشريك عنده فكذلك هنا يجب على العبد السعاية في نصيب الشريك وان كان معسرا لا حتباس نصيب الشريك عنده وهذا بخلاف بدل الكتابة لان وجوبه بعقد التراضي ووجوب السعاية من طريق الحكم للاحتباس وذلك متقرر وان لم يرض به العبد فأما بيان مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فنقول عنده العتق يتجزى فانما عتق نصيب المعتق فقط وبقي نصبب الآخر على ملكه فله أن يعتقه كما كان له أن