المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢ - باب المدبر
لانه ما تعلق عتقه بمطلق موت المولى بل به ومشيئته ثم قول المولى ان شئت محتمل يجوز انيكون مراده المشيئة في الحال ويجوز ان يكون مراده المشيئة بعد الموت فينوي في ذلك فان نوى بالمشيئة الساعة فشاء العبد فهو حر بعد موته من الثلث لان شرط المشيئة لما وجد من العبد في المجلس يصير عتقه متعلقا بمطلق موت المولى بعده فيكون مدبرا وان كان نوى بالمشيئة بعد الموت فإذا مات المولى فشاء العبد عند موته فهو حر من ثلثه لوجود الشرط لا باعتبار التدبير وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصحيح أن لا يعتق هنا ما لم يعتقه الوارث أو الوصي لانه لما لم يعتق بنفس الموت صار ميراثا فلا يعتق بعد ذلك الاباعتاق منهم ويكون هذا وصية يحتاج إلى تنفيذها كما لو قال أعتقوه بعد موتى ان شاء وجعل هذا نظير مالو قال له أنت حر بعد موتى بشهر فانه لا يعتق الاباعتاق من الوارث أو الوصي بعد شهر هكذا ذكره ابن سماعة في نوادره ثم في ظاهر الجواب يعتبر وجود المشيئة من العبد في المجلس بعد موت المولى كما يتقيد بهذا للفظ مشيئته بالمجلس في حال حياته وعن أبى يوسف رحمه الله أنه لا يتوقت بالمجلس لان هذا في معني الوصية ولا يشترط في لزوم الوصية القبول في المجلس بعد الموت ولو قال أنت حر بعد موتى بيوم لم يكن مدبرا وله أن يبيعه لان عتقه ما تعلق بمطلق الموت بل يمضى يوم بعده فان مات لم يعتق في الوقت الذى سمى حتي يعتقه الورثة وهذا يؤيد ما ذكره أبو بكر الرازي وقد بينا المعنى فيه ومن أصحابنا من فرق بين هذا وبين الاول فقال لما أخر العتق عن موته بزمان ممتد في يوم أو شهر وملك الوارث يتقرر في ذلك الزمان عرفنا ان مراده الامر باعتاقه فلا يعتق ما لم يعتقه واما في مسألة المشيئة تتصل مشيئة العبد بموت المولى قبل تقرر الملك للوارث فيعتق باعتاق المولى ولا تقع الحاجة إلى اعتاق الوارث إياه وكذلك لو قال كل مملوك لى فهو حر بعد موتي بيوم فهذا وما أوجب للمملوك بعينه سواء لما بينا ولو قال كل مملوك لى فهو حربعد موتى فما كان في ملكه حين قال هذه المقالة فهو مدبر لانه تعلق عتقه بموت المولى وما دخل في ملكه بعد ذلك لم يصر مدبرا ولكن ان مات وهو في ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين وهذا قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبى يوسف رحمه الله لا يتناول هذا اللفظ ما يستحدث الملك فيه وكذلك لو قال كل مملوك أملكه فهو حربعد موتى أو كلمملوك أملكه إذا مت فهو حر فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول التعليق معتبر بالتنجيز ولو نجز العتق بهذا اللفظ لم يتناول العتق الاما هو مملوك له في الحال فكذلك إذا علق بالموت