المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب الشهادة فى اللعان
بالاب إذا شهد على ابنته بالزنا تقبل وان كان يغيظه زناها ولا معني لقوله أنه خصم لان اخراجه الكلام مخرج الشهادة في الابتداء يمنع كون خصما مستوجبا للعان كالأجنبي فان قذف الأجنبي موجب للحد ثم إذا أخرج الكلام مخرج الشهادة في الابتداء لم يكن مستوجبا للحد وكان محتسبا في الشهادة بخلاف مالو قذفها أولا لانه صار مستوجبا للعان فانما يقصد بالشهادة بعد ذلك اسقاط اللعان عن نفسه والحد الواجب بزناها يخلص حقا لله تعالى وانما يكون الزوج مدعيا إذا قصد بشهادته اثبات حق لنفسه وليس في هذه الشهادة اثبات حق له ولو ردت شهادتهم بان لم يعدلوا لم يجب اللعان على الزوج كما لا يجب الحد على الاجانب لتكامل عددالشهود وذكر ابن سماعة عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى قال لو قذفها الزوج ثم جاء بأربعة يشهدون عليها بالزنا فلم يعدلوا لاعنها الزوج لانه قد استوجب اللعان بقذفه فلا يسقط عنه الا بثبوت الزنا عليها والاصح أنه لا يلاعنها لان القاذف لو كان أجنبيا فاقام أربعة من الشهداء بهذه الصفة لم يحد وكذلك لا يلاعنها الزوج ولو شهد مع الزوج ثلاثة من العميان بالزنا عليها يحد العميان ويلاعنها الزوج لانه يتيقن بكذب العميان في الشهادة بالزنا فان تحمل هذه الشهادة لا يكون الاعن معاينة وليس للعميان تلك الآلة فلا تعتبر شهادتهم ويلزمهم الحد بالقذف ويلاعنها الزوج بقذفه أيضا بخلاف الفساق قان لهم في الزنا شهادة لانا لا نتيقن بكذبهم فيه (قال) وإذا شهد للمرأة ابناها على زوجها أنه قذفها لم تجز شهادتهما لانهما يشهدان لامهما وكذلك لو شهد أب المرأة وابن لها وكذلك لو شهد لها رجل وامرأتان بالقذف لم يجز لان هذا حدفلا تجوز شهادة النساء في الحدود هكذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهم وكذلك لا تجوز الشهادة على الشهادة في هذا لان في كلا النوعين ضرب شبهة والحد لا يثبت مع الشبهة ولكن في هذا التعليل كلام فان عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى اللعان شهادة فيه معنى اليمين وعند محمد رحمه الله تعالى يمين فيه معنى الحد وفائدة هذا الاختلاف فيما إذا عزل القاضى أو مات بعد اللعان قبل التفريق عندهما القاضى الثاني يستقبل اللعان لانها شهادة لم يتصل بها الحكم وعند محمد رحمه الله تعالى لا يستقبله لانها يمين في معنى الحد واليمين والحد إذا أمضاهما القاضى لا يستقبلهما قاض آخر واستدل محمد رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم لو لا الايمان التى سبقت لكان لى ولها شأن ولان في كلمات اللعان قوله بالله وهذا يمين ويستوى في اللعان الرجال والنساء ولا مساواة